فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مَعًا لِأَنَّا نَقُولُ الْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ إرَادَتُهُمَا بِالذَّاتِ ، وَفِي الْكِنَايَةِ إنَّمَا أُرِيدَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ لِلِانْتِقَالِ مِنْهُ إلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَجَازِ فَإِنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ قَصْدًا وَبِالذَّاتِ إذْ لَا مَعْنَى لِاسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَعْنَاهُ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إلَى مَعْنَاهُ فَيُنَافِي إرَادَةَ الْمَوْضُوعِ لَهُ لِأَنَّ إرَادَتَهُ حِينَئِذٍ لَا تَكُونُ لِلِانْتِقَالِ إلَى الْمَعْنَى الْمَجَازِيِّ الدَّاخِلِ تَحْتَ الْإِرَادَةِ قَصْدًا مِنْ غَيْرِ تَبَعِيَّةٍ لِكَوْنِهِ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُ إرَادَةُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ ، وَالْمَجَازِيِّ مَعًا بِالذَّاتِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الِاسْتِعْمَالُ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ مُنَافِيًا لِإِرَادَةِ الْمَوْضُوعِ لَهُ لِامْتِنَاعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ لَكَانَ اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا وُضِعَ لَهُ أَيْضًا مُنَافِيًا لِإِرَادَةِ غَيْرِ الْمَوْضُوعِ لَهُ لِذَلِكَ .
( قَوْلُهُ: ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ ) يُرِيدُ أَنَّ لَفْظَ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ مُقَوَّلٌ عَلَى النَّوْعَيْنِ بِالِاشْتِرَاكِ ، وَرُبَّمَا يُقَيَّدَانِ فِي الْمُفْرَدِ بِاللُّغَوِيِّينَ وَفِي الْجُمْلَةِ بِالْعَقْلِيِّينَ أَوْ الْحُكْمِيِّينَ ، وَمَيْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى أَنَّهُمَا مِنْ صِفَاتِ الْكَلَامِ كَمَا هُوَ اصْطِلَاحُ الْأَكْثَرِينَ دُونَ الْإِسْنَادِ ، وَلِذَا وَصَفَ النِّسْبَةَ بِالْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِيَّةِ دُونَ الْحَقِيقَةِ ، وَالْمَجَازِ إلَّا أَنَّ اتِّصَافَ الْكَلَامِ بِهِمَا إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْإِسْنَادِ فَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِي التَّقْسِيمِ النِّسْبَةُ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقِيقَةَ الْعَقْلِيَّةَ جُمْلَةٌ أُسْنِدَ فِيهَا الْفِعْلُ إلَى مَا هُوَ فَاعِلٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ كَقَوْلٍ لِمُؤْمِنٍ أَنْبَتَ اللَّهُ الْبَقْلَ ، وَالْمَجَازُ الْعَقْلِيُّ جُمْلَةٌ أُسْنِدَ فِيهَا الْفِعْلُ إلَى غَيْرِ مَا هُوَ فَاعِلٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ لِمُلَابَسَةٍ بَيْنَ الْفِعْلِ ، وَذَلِكَ الْغَيْرِ