فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1655

وَالْوَصِيَّةِ ، وَغَيْرِهَا أَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى وَجْهٍ شُرِعَتْ فَالْبَيْعُ عَقْدٌ شُرِعَ لِتَمْلِيكِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالْإِجَارَةُ شُرِعَتْ لِتَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِالْمَالِ فَإِذَا حَصَلَ اشْتِرَاكُ التَّصَرُّفَيْنِ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ .

( كَالْوَصِيَّةِ ، وَالْإِرْثِ ) فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْتِخْلَافٌ بَعْدَ الْمَوْتِ إذَا حَصَلَ الْفَرَاغُ مِنْ حَوَائِجِ الْمَيِّتِ كَالتَّجْهِيزِ ، وَالدَّيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَمَا يُشْتَرَطُ لِلِاسْتِعَارَةِ فِي غَيْرِ الشَّرْعِيَّاتِ اللَّازِمُ الْبَيِّنُ فَكَذَلِكَ فِي الشَّرْعِيَّاتِ ، وَاللَّازِمُ الْبَيِّنُ لِلتَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ هُوَ الْمَعْنَى الْخَارِجُ عَنْ مَفْهُومِهَا الصَّادِقِ عَلَيْهَا الَّذِي يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِهَا تَصَوُّرُهُ .

( وَكَالسَّبَبِيَّةِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالِاتِّصَالِ فِي الْمَعْنَى الْمَشْرُوعِ كَنِكَاحِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ انْعَقَدَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فَإِنَّ الْهِبَةَ وُضِعَتْ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ ، وَالنِّكَاحُ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ ، وَذَلِكَ أَيْ مِلْكُ الرَّقَبَةِ ( سَبَبٌ لِهَذَا ) أَيْ لِمِلْكِ الْمُتْعَةِ فَأُطْلِقَ اللَّفْظُ الَّذِي وُضِعَ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ ، وَأُرِيدَ بِهِ مِلْكُ الْمُتْعَةِ ( وَكَذَا نِكَاحُ غَيْرِهِ عِنْدَنَا ) أَيْ نِكَاحُ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ عِنْدَنَا إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ حُرَّةً حَتَّى لَوْ كَانَتْ أَمَةً تَثْبُتُ الْهِبَةُ عِنْدَنَا .

( وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ ، وَالتَّزْوِيجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { خَالِصَةً لَكَ } ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ شُرِعَ لِمَصَالِحَ لَا تُحْصَى ) كَالنَّسَبِ ، وَعَدَمِ انْقِطَاعِ النَّسْلِ ، وَالِاجْتِنَابِ عَنْ السِّفَاحِ ، وَتَحْصِيلِ الْإِحْصَانِ ، وَالِائْتِلَافِ بَيْنَهُمَا ، وَاسْتِمْدَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْمَعِيشَةِ بِالْآخَرِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ تَعْدَادُهُ ، وَغَيْرُ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ أَيْ غَيْرُ لَفْظِ النِّكَاحِ ، وَالتَّزْوِيجِ قَاصِرٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت