فَفِي قَوْلِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَضَرَّتُك طَالِقٌ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ لَكِنَّ إظْهَارَ الْخَبَرِ وَهُوَ طَالِقٌ فِي قَوْلِهِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ يُرْجِعُ الْعَطْفَ عَلَى الْمَجْمُوعِ لَا عَلَى الْجَزَاءِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى الْجَزَاءِ لِكَيْ أَنْ يَقُولَ وَضَرَّتُك فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ وَضَرَّتُكِ طَالِقٌ يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ يَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِالشَّرْطِ ( وَلِهَذَا جَعَلْنَا قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } مَعْطُوفًا عَلَى الْجَزَاءِ لَا عَلَى قَوْلِهِ { وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } ) أَيْ وَلِأَجْلِ مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ وَعَبْدِي حُرٌّ مِمَّا يُوجِبُ كَوْنَهُ مَعْطُوفًا عَلَى الْجَزَاءِ وَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ وَضَرَّتُك طَالِقٌ مِنْ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْجَزَاءِ جَعَلْنَا قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْبَلُوا } إلَخْ مَعْطُوفًا عَلَى الْجَزَاءِ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَلَا تَقْبَلُوا جُمْلَةٌ إنْشَائِيَّةٌ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى { فَاجْلِدُوا } وَالْمُخَاطَبُ بِهِمَا الْأَئِمَّةُ وقَوْله تَعَالَى { وَأُولَئِكَ } جُمْلَةٌ إخْبَارِيَّةٌ وَلَيْسَ الْأَئِمَّةُ مُخَاطَبِينَ بِهَا فَدَلِيلُ الْمُشَارَكَةِ فِي الْجَزَاءِ قَائِمٌ وَلَا تَقْبَلُوا وَدَلِيلُ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ فِي أُولَئِكَ فَعَطَفْنَا الْأَوَّلَ عَلَى الْجَزَاءِ لَا الْآخِرَ وَثَمَرَةُ هَذَا تَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الِاسْتِثْنَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى