فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 1655

( قَوْلُهُ وَأَمَّا فِي السَّعْيِ ) اسْتَدَلَّ عَلَى كَوْنِ الْوَاوِ لِلتَّرْتِيبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ } ، وَقَالَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِأَيِّهِمَا نَبْدَأُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَهِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ التَّرْتِيبَ فَأَمَرَهُمْ بِهِ ، وَالْجَوَابُ إنَّا لَا نُسَلِّمُ ثُبُوتَ وُجُوبِ التَّرْتِيبِ بِالْآيَةِ وَفَهْمِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ مِنْهَا بَلْ ثَبَتَ ذَلِكَ لَنَا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَاحَ لَهُ مِنْ وَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْآيَةِ هُوَ كَوْنُهُمَا مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَهَذَا لَا يَحْتَمِلُ التَّرْتِيبَ إذْ لَا مَعْنَى لِتَقَدُّمِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فِي ذَلِكَ .

فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ ثَبَتَ أَصْلُ وُجُوبِ السَّعْيِ ؟ قُلْت مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { اسْعَوْا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْيَ } ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْله تَعَالَى { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا } فِي مَعْنَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ بِطَرِيقِ نَفْيِ الْجُنَاحِ لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ عَنْ الطَّوَافِ بِهِمَا لِمَا كَانَ عَلَيْهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَنَمَيْنِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمَا .

( قَوْلُهُ وَزَعَمَ الْبَعْضُ ) لَوْ قَالَ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، وَطَالِقٌ ، وَطَالِقٌ تَقَعُ الْوَاحِدَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَالثَّلَاثُ عِنْدَهُمَا فَزَعَمَ الْبَعْضُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَاوَ عِنْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ فَتَبِينُ بِالْأُولَى فَلَا تُصَادِفُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ الْمَحَلَّ كَمَا لَوْ ذَكَرَ بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ وَعِنْدَهُمَا لِلْمُقَارَنَةِ فَيَقَعُ الثَّلَاثُ دَفْعَةً كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَرُدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت