مِثْلِهِ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِعَيْنِهِ لَا عَلَى قَوْلِهِ لَا بِتَقْدِيرِ مِثْلِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ تَقْدِيرَ الْمِثْلِ فِي نَحْوِ جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو ، مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِأَنَّ الْمَجِيءَ الْمُسْتَفَادَ مِنْ جَاءَ مَعْنًى كُلِّيٌّ يُمْكِنُ تَعَلُّقُهُ بِالْمُتَعَدِّدَاتِ ، وَلِهَذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ عَطْفُ الْمُفْرَدَاتِ دُونَ الْجُمَلِ ، وَقَدْ عَرَفْت ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ تَرْتِيبِ الْوُضُوءِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا ) أَيْ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ لِكَوْنِهَا أَحَدُ أَرْكَانِ الدِّينِ ، وَلِأَنَّ الْمُزَكِّيَ يَجْعَلُ الْمَالَ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَصْرِفُهُ إلَى الْفَقِيرِ لِيَكُونَ كِفَايَةً مِنْ اللَّهِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْعِبَادَةِ الْمَحْضَةِ مِنْ نِيَّةٍ وَعَزِيمَةٍ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ أَوْ مِمَّنْ لَهُ نِيَابَةٌ عَنْهُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَهَذَا مَفْقُودٌ فِي الصَّبِيِّ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا لَمَا صَحَّ إيمَانُهُ ، وَصَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّهُ أَهْلٌ لَهَا لَكِنَّ لُزُومَ الضَّرَرِ يَمْنَعُ لُزُومَ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ ، وَاحْتَرَزَ بِالْعِبَادَةِ الْمَحْضَةِ عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، وَالْعُشْرِ ، وَالْخَرَاجِ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمَعُونَةِ .
( قَوْلُهُ يُمْكِنُ أَدَاءُ الْوَالِي عَنْهُ ) يَعْنِي عَدَمَ لُزُومِ الْعِبَادَاتِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لِعَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ نَظَرًا لَهُ ، وَلَا عَجْزَ عَنْ أَدَاءِ الْمَالِيَّاتِ لِأَنَّهَا تَتَأَدَّى بِالنَّائِبِ .
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِنَابَةِ اخْتِيَارٌ كَامِلٌ شَرْعًا لِيَحْصُلَ مَعْنَى الِابْتِلَاءِ ، وَهَذَا لَا يُوجَدُ فِي الصَّبِيِّ .
( قَوْلُهُ فَدَلِيلُ الْمُشَارَكَةِ فِي الْجَزَاءِ ) أَيْ فِيمَا هُوَ جَزَاءٌ لِلْقَذْفِ وَحَدٌّ لَهُ وَهُوَ الْجَلْدُ ، فَإِنْ قُلْت إنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ عَدَمُ قَبُولِ الشَّهَادَةِ صَالِحًا لِكَوْنِهِ جَزَاءً لِلْقَذْفِ وَحَدًّا لَهُ قُلْت الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَتَأَلَّمُ