بِرَدِّ كَلَامِهِ وَعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَتِهِ فَوْقَ مَا يَتَأَلَّمُ بِالضَّرْبِ ، وَهَذَا أَمْرٌ مُنَاسِبٌ لِإِزَالَةِ مَا لَحِقَ الْمَقْذُوفَ مِنْ الْعَارِ بِتُهْمَةِ الزِّنَا ، ثُمَّ إنَّهُ حَدٌّ فِي اللِّسَانِ الَّذِي مِنْهُ صَدَرَ جَرِيمَةُ الْقَذْفِ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ إلَّا أَنَّهُ ضَمَّ إلَيْهِ الْإِيلَامَ الْحِسِّيَّ لِكَمَالِ الزَّجْرِ وَعُمُومِهِ جَمِيعَ النَّاسِ فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَنْزَجِرُ بِالْإِيلَامِ بَاطِنًا وقَوْله تَعَالَى { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } مِنْ قَبِيلِ { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } ، وَهُوَ أَب لَغُ مِنْ لَا تَقْبَلُوا شَهَادَتُهُمْ ، وَأَوْقَعُ فِي النَّفْسِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِبْهَامِ ثُمَّ التَّفْسِيرِ .
( قَوْلُهُ وَدَلِيلُ عَدَمِ الْمُشَارَكَةِ قَائِمٌ فِي { وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } ) لِكَوْنِهَا جُمْلَةً خَبَرِيَّةً غَيْرَ مُخَاطَبٍ بِهَا الْأَئِمَّةُ بِدَلِيلِ إفْرَادِ الْكَافِ فِي أُولَئِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ أَعْنِي قَوْلَهُ { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ } إلَى آخِرِهِ ، وَفِيهِ بَحْثٌ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ عَطْفَ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ ، وَبِالْعَكْسِ شَائِعٌ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ ، وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّ إفْرَادَ كَافِ الْخِطَابِ الْمُتَّصِلِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ جَائِزٌ فِي خِطَابِ الْجَمَاعَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ } عَلَى أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ { الَّذِينَ يَرْمُونَ } لَيْسَ بِمُبْتَدَأٍ بَلْ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ أَيْ اجْلِدُوا الَّذِينَ يَرْمُونَ فَهِيَ أَيْضًا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ إنْشَائِيَّةٌ مُخَاطَبٌ بِهَا الْأَئِمَّةُ فَالْمَانِعُ الْمَذْكُورُ قَائِمٌ هَاهُنَا مَعَ زِيَادَةِ الْعُدُولِ عَنْ الْأَقْرَبِ إلَى الْأَبْعَدِ ، وَلَوْ سَلِمَ أَنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ مُبْتَدَأٌ فَلَا بُدَّ فِي الْإِنْشَائِيَّةِ الْوَاقِعَةِ مَوْقِعَ الْخَبَرِ مِنْ تَأْوِيلٍ وَصَرْفٍ لَهَا عَنْ الْإِنْشَائِيَّةِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِ ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ أَنْ يَعْطِفَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ .
( قَوْلُهُ