فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 1655

عُلَمَاءِ الْبَيَانِ أَنْ يُذْكَرَ لَفْظٌ وَيُرَادَ مَعْنَاهُ لَكِنْ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِيُنْتَقَلَ مِنْهُ إلَى مَعْنًى ثَانٍ هُوَ مَلْزُومٌ لِلْمَعْنَى الْأَوَّلِ كَمَا يُرَادُ بِطُولِ النِّجَادِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ لِيُنْتَقَلَ مِنْهُ إلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ طُولِ الْقَامَةِ فَيُرَادُ بِالْبَائِنِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ ، ثُمَّ يُنْتَقَلُ مِنْهُ بِوَاسِطَةِ نِيَّةِ الْمُتَكَلِّمِ إلَى مَلْزُومِهِ الَّذِي هُوَ الطَّلَاقُ فَتَطْلُقُ الْمَرْأَةُ عَلَى صِفَةِ الْبَيْنُونَةِ ، وَلَا يَكُونُ أَنْتِ بَائِنٌ بِمَنْزِلَةِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى مَا هُوَ شَأْنُ الْمَجَازِ لِيَلْزَمَ كَوْنُهُ رَجْعِيًّا ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْكِنَايَةِ هُوَ اللَّازِمُ بِالْعَرَضِ وَالْمَلْزُومُ بِالذَّاتِ عَلَى مَا سَبَقَ تَحْقِيقُهُ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَكْتَفِي فِي الْكِنَايَةِ بِمُجَرَّدِ جَوَازِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ لَا يُقَالُ: اللَّازِمُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَازِمٌ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ فَلَا يُنْتَقَلُ مِنْهُ إلَى الْمَلْزُومِ مَا لَمْ يَصِرْ مُخْتَصًّا بِهِ حَتَّى يَكُونَ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَلْزُومِ إلَى اللَّازِمِ ، وَالْبَائِنُ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِلطَّلَاقِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، وَلَا مَلْزُومٍ لَهُ لِأَنَّ الْبَيْنُونَةَ قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ وَصْلَةِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُرَادُ بِاللَّازِمِ هَاهُنَا مَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ تَابِعِ الشَّيْءِ وَرَدِيفِهِ ، وَقَدْ يَحْصُلُ الِانْتِقَالُ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ قَرِينَةٍ مِنْ عُرْفٍ أَوْ دَلَالَةِ حَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَهَاهُنَا بَحْثٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ إرَادَةُ الْمَوْضُوعِ لَهُ فِي الْكِنَايَةِ فَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَقْصُودًا ، وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ ، وَلَا يَلْزَمُ ثُبُوتُهُ فِي الْوَاقِعِ حَتَّى إنَّ قَوْلَنَا: طَوِيلُ النِّجَادِ كِنَايَةٌ عَنْ طُولِ الْقَامَةِ أَوْ كَثِيرُ الرَّمَادِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مِضْيَافًا لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ طُولِ النِّجَادِ لَهُ أَوْ كَثْرَةِ الرَّمَادِ فَمِنْ أَيْنَ يَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِصِفَةِ الْبَيْنُونَةِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت