فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَلِهَذَا جَعَلَ صَاحِبُ الْكَشْفِ تَفْسِيرَ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَيْسَتْ بِكِنَايَاتٍ إذْ لَيْسَ فِيهَا انْتِقَالٌ مِنْ لَازِمٍ إلَى مَلْزُومٍ بَلْ لَمْ يُنْتَقَلْ مِنْ مَعَانِيهَا إلَى شَيْءٍ آخَرَ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْبَيْنُونَةُ وَالْحُرْمَةُ وَالْقَطْعُ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَفِي مَحَلٍّ خَاصٍّ فِيهِ الِاسْتِتَارُ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي اعْتَدِّي ) ، أَيْ تَطْلُقُ بِصِفَةِ الْبَيْنُونَةِ فِي الْكِنَايَاتِ إلَّا فِي اعْتَدِّي ، وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك ، وَأَنْتَ ، وَاحِدَةٌ فَإِنَّ الْوَاقِعَ بِهَا رَجْعِيٌّ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَ كِنَايَاتٌ بِتَفْسِيرِ عُلَمَاءِ الْبَيَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا مَعَانِيهَا لِيُنْتَقَلَ مِنْهَا إلَى الطَّلَاقِ الْمَلْزُومِ إلَّا أَنَّهَا دَلَالَةٌ فِي مَعَانِيهَا عَلَى الْبَيْنُونَةِ بِخِلَافِ لَفْظِ بَائِنٍ ، وَحَرَامٍ ، وَبَتَّةٍ ، وَبَتْلَةٍ ، وَبَيَانُ اللُّزُومِ أَنَّ قَوْلَهُ اعْتَدِّي يَحْتَمِلُ عُدِّي الدَّرَاهِمَ أَوْ الدَّنَانِيرَ أَوْ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْك أَوْ مَا يُعَدُّ مِنْ الْأَقْرَاءِ ، وَالْمُرَادُ مُسْتَتِرٌ فَإِذَا نَوَى مَا يُعَدُّ مِنْ الْأَقْرَاءِ ثَبَتَ الطَّلَاقُ بِطَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ ضَرُورَةَ أَنَّ وُجُوبَ عَدِّ الْأَقْرَاءِ يَقْتَضِي سَابِقِيَّةَ الطَّلَاقِ تَصْحِيحًا لِلْأَمْرِ ، وَالضَّرُورَةُ تَرْتَفِعُ بِإِثْبَاتِ وَاحِدٍ رَجْعِيٍّ فَلَا يُصَارُ إلَى الزَّائِدِ ، وَفِي هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْمَلْزُومَ الْمُنْتَقَلَ إلَيْهِ فِي الْكِنَايَةِ قَدْ يَكُونُ لَازِمًا مُتَقَدِّمًا عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الِاقْتِضَاءِ هَذَا إذَا كَانَ قَوْلُهُ اعْتَدِّي بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا ، وَأَمَّا إذَا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَا جِهَةَ لِلِاقْتِضَاءِ ، وَإِرَادَةُ حَقِيقَةِ الْأَمَرِ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إلَى الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ اعْتَدِّي مَجَازًا عَنْ كُونِي طَالِقًا بِطَرِيقِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الِاعْتِدَادِ ، وَلَا يُجْعَلُ