فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مَجَازًا عَنْ طَلِّقِي إذْ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ ، وَلَا عَنْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك ؛ لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ التَّوَافُقَ فِي الصِّيغَةِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ إرَادَةُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ جُعِلَ اللَّفْظُ كِنَايَةً ، وَلَمَّا تَعَذَّرَ ذَلِكَ جُعِلَ مَجَازًا ، وَأَمَّا بِتَفْسِيرِ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِاسْتِتَارِ الْمُرَادِ بِهِ ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ الطَّلَاقِ بِالِاعْتِدَادِ مَجَازًا بِطَرِيقِ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِ الْمُسَبَّبِ مَقْصُودًا مِنْ السَّبَبِ لِيَصِيرَ بِمَنْزِلَةِ عِلَّةٍ غَائِيَّةٍ فَتَحَقَّقَ أَصَالَتُهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْمَجَازِ ، وَظَاهِرٌ أَنْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ الطَّلَاقِ هُوَ الِاعْتِدَادُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ هُوَ اخْتِصَاصُهُ بِالسَّبَبِ لِيَتَحَقَّقَ الِاتِّصَالُ مِنْ جَانِبِهِ أَيْضًا كَاخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِالْإِرَادَةِ ، وَالْخَمْرِ بِالْعِنَبِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَالِاعْتِدَادُ شَرْعًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ مُخْتَصٌّ بِالطَّلَاقِ ، لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَالشَّبَهِ كَالْمَوْتِ وَحُدُوثِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ اعْتَدِّي مِنْ بَابِ الْإِضْمَارِ أَيْ طَلَّقْتُك فَاعْتَدِّي أَوْ اعْتَدِّي لِأَنِّي طَلَّقْتُك ، فَفِي الْمَدْخُولِ بِهَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ ، وَفِي غَيْرِهَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ عَمَّا بِنِيَّتِهِ وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ ( قَوْلُهُ ، وَكَذَا ) أَيْ مِثْلُ اعْتَدِّي ، اسْتَبْرِئِي ؛ لِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لَهُ وَتَوْضِيحٌ لِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِدَّةِ أَعْنِي طَلَبَ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَمْلِ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْوَطْءِ وَطَلَبِ الْوَلَدِ ، وَأَنْ تَكُونَ لِتَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ يَثْبُتُ الطَّلَاقُ اقْتِضَاءً ، وَالْمَبَاحِثُ الْمَذْكُورَةُ فِي اعْتَدِّي آتِيَةٌ هَاهُنَا ( قَوْلُهُ ، وَكَذَا أَنْتِ وَاحِدَةٌ ) مَرْفُوعَةٌ أَوْ مَنْصُوبَةٌ أَوْ