فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مَنْ عَرَّفَ الْحُكْمَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ فَإِنَّهُمْ مُصَرِّحُونَ بِأَنْ لَا حُكْمَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصَّبِيِّ إلَّا وُجُوبُ أَدَاءِ الْحَقِّ مِنْ مَالِهِ ، وَذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمَالِهِ أَوْ ذِمَّتِهِ لَا يَدْخُلُ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ ، وَإِنْ أُقِيمَ الْعِبَادُ مَقَامَ الْمُكَلَّفِينَ لِانْتِفَاءِ التَّعَلُّقِ بِالْأَفْعَالِ بِأَنَّ الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ لَيْسَا مِنْ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَأْتِيِّ بِهِ مُوَافِقًا لِمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ أَوْ مُخَالِفًا أَمْرٌ يُعْرَفُ بِالْعَقْلِ كَكَوْنِ الشَّخْصِ مُصَلِّيًا أَوْ تَارِكًا لِلصَّلَاةِ ، وَمَعْنَى جَوَازِ الْبَيْعِ صِحَّتُهُ ، وَمَعْنَى كَوْنِ صَلَاتِهِ مَنْدُوبَةً أَنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِأَنْ يُحَرِّضَهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَيَأْمُرَهُ بِهَا لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ } الثَّالِثُ أَنَّ التَّعْرِيفَ غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لِلْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْقِيَاسِ لِعَدَمِ خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَجَابَ بِأَنَّ الْقِيَاسَ مُظْهِرٌ لِلْحُكْمِ لَا مُثْبِتٌ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ السُّؤَالَ وَارِدٌ فِيمَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَيْضًا وَالْجَوَابُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَاشِفٌ عَنْ خِطَابِ اللَّهِ وَمُعَرِّفٌ لَهُ ، وَهَذَا مَعْنَى كَوْنِهَا أَدِلَّةَ الْأَحْكَامِ الرَّابِعُ أَنَّهُ غَيْرُ شَامِلٍ لِلْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَفْعَالِ الْقَلْبِ ، مِثْلُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ أَيْ التَّصْدِيقِ وَوُجُوبِ الِاعْتِبَارِ أَيْ الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْأَفْعَالِ أَفْعَالُ الْجَوَارِحِ .
الْخَامِسُ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ فِي تَعْرِيفِ الْحُكْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ اخْتَصَّ بِالْعَمَلِيَّاتِ وَخَرَجَتْ النَّظَرِيَّاتُ بِنَاءً عَلَى اخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِالْجَوَارِحِ فَيَكُونُ ذِكْرُ الْعَمَلِيَّةِ فِي تَعْرِيفِ الْفِقْهِ مُكَرَّرًا وَأَجَابَ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَعُمُّ الْقَلْبَ وَالْجَوَارِحَ وَبِالْعَمَلِ مَا يَخُصُّ الْجَوَارِحَ فَلَا يَخْرُجُ مِثْلُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ وَالِاعْتِبَارِ عَنْ تَعْرِيفِ