تَكْفِي لِدَرْءِ الْعُقُوبَاتِ ، وَحَاصِلُ السُّؤَالِ الثَّانِي الْمُطَالَبَةُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ قَتْلِ الْمَعْصُومِ بِالْمُثْقِلِ ، وَقَتْلِ الْمُسْتَأْمَنِ بِالسَّيْفِ حَيْثُ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ بِالْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي مَعَ عَدَمِ الْقِصَاصِ فِيهِمَا لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشُّبْهَةَ إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي إثْبَاتِ الشَّيْءِ أَوْ إسْقَاطِهِ إذَا تَمَكَّنَتْ فِيمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ ، وَالْقِصَاصُ مُقَابِلٌ لِلْفِعْلِ مِنْ جِهَةٍ ، وَلِلْمَحَلِّ مِنْ جِهَةٍ فَيَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ فِي الْفِعْلِ كَمَا فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقِلِ ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ فِي الْآلَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِتَتْمِيمِ الْقُدْرَةِ النَّاقِصَةِ فَتَدْخُلُ فِي فِعْلِ الْعَبْدِ ، وَتَصِيرُ الشُّبْهَةُ فِيهَا شُبْهَةً فِي الْفِعْلِ ، وَبِالشُّبْهَةِ فِي الْمَحَلِّ كَمَا فِي قَتْلِ الْمُسْتَأْمَنِ فَإِنَّ دَمَهُ لَا يُمَاثِلُ دَمَ الْمُسْلِمِ فِي الْعِصْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَكَأَنَّهُ فِيهَا ، وَالْكَفَّارَةُ تُقَابِلُ الْفِعْلَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّ الزَّوَاجِرَ أَجْزِئَةُ الْأَفْعَالِ فَتَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ فِي الْفِعْلِ كَمَا فِي الْقَتْلِ بِالْمُثْقِلِ لَا فِي الْمَحَلِّ كَمَا فِي قَتْلِ الْمُسْتَأْمَنِ .