فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1655

( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا الْمُقْتَضِي ) بِالْكَسْرِ عَلَى لَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ فَنَحْوُ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ ، وَمُقْتَضَاهُ هُوَ الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّ إعْتَاقَ الرَّجُلِ عَبْدَهُ بِوَكَالَةِ الْغَيْرِ وَنِيَابَتِهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى جَعْلِهِ مِلْكًا لَهُ ، وَسَبَبُ الْمِلْكِ هَاهُنَا هُوَ الْبَيْعُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ عَنِّي بِأَلْفٍ فَيَكُونُ الْبَيْعُ لَازِمًا مُتَقَدِّمًا لِمَعْنَى الْكَلَامِ ، وَالِاقْتِضَاءُ هُوَ دَلَالَةُ هَذَا الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ بِمَا سَبَقَ أَنْ يَقُولَ ، وَأَمَّا الِاقْتِضَاءُ فَكَمَا فِي هَذَا الْمِثَالِ ، وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هَاهُنَا مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الشَّرْعِيِّ وَالْعَقْلِيِّ الْبَيِّنِ وَغَيْرِ الْبَيِّنِ ، وَيَقْرُبُ مِنْ ذَلِكَ مَا قِيلَ: إنَّ الِاقْتِضَاءَ هُوَ دَلَالَةُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنًى خَارِجٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِدْقُهُ أَوْ صِحَّتُهُ الشَّرْعِيَّةُ أَوْ الْعَقْلِيَّةُ ، وَقَدْ يُقَيَّدُ بِالشَّرْعِيَّةِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَحْذُوفِ مِثْلُ { وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ } ، وَلِهَذَا قِيلَ: الْمُقْتَضِي زِيَادَةً ثَبَتَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ شَرْعًا فَقَوْلُهُ شَرْطًا حَالٌ مِنْ الْمُسْتَكِنِّ فِي ثَبَتَ ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ جَازَ تَذْكِيرُهُ مَعَ كَوْنِهِ عَائِدًا إلَى الزِّيَادَةِ ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَشْرُوطِ لَا مَحَالَةَ فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لَازِمٌ مُتَقَدِّمٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ قَالَ: الْمُقْتَضِي زِيَادَةً عَلَى الْمَنْصُوصِ يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُهُ لِيَصِيرَ الْمَنْصُوصُ مُفِيدًا أَوْ مُوجِبًا لِلْحُكْمِ .

( قَوْلُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفٍ ، وَكُنْ وَكِيلًا فِي الْإِعْتَاقِ ) قِيلَ: هَذَا التَّقْدِيرُ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ ، وَرُدَّ بِالْمَنْعِ ، وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَلْفُوظُ هُوَ هَذَا الْمُقَدَّرُ ، وَكَأَنَّهُ إنَّمَا اخْتَارَ هَذَا التَّقْدِيرَ لِيَتَحَقَّقَ فِي هَذَا الْبَيْعِ عَدَمُ الْقَبُولِ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْبُرْغَرِيُّ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت