فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1655

أَنَّ الْآمِرَ كَأَنَّهُ قَالَ: اشْتَرَيْته مِنْك فَأَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفٍ ، وَالْمَأْمُورُ حِينَ قَالَ: أَعْتِقْهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: بِعْته مِنْك فَأَعْتَقْته عَنْك فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، نَعَمْ هَذَا التَّقْدِيرُ أَحْسَنُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ جَعَلَ عَنِّي مُتَعَلِّقًا بِأَعْتِقْهُ عَلَى مَعْنَى أَعْتِقْهُ نَائِبًا عَنِّي أَوْ وَكِيلًا لِأَصْلِهِ لِلْبَيْعِ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُصَنِّفُ إذْ لَا يُقَالُ: بِعْته عَنْك بَلْ مِنْك ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ عَنِّي حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ ، وَبِأَلْفٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَعْتِقْ عَلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى الْبَيْعِ كَأَنَّهُ قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي مَبِيعًا مِنِّي بِأَلْفٍ .

( قَوْلُهُ فَيَثْبُتُ الْبَيْعُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ ) أَيْ مَعَ أَرْكَانِهِ وَشَرَائِطِهِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ ، وَلَا يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ ، نَعَمْ يُعْتَبَرُ فِي الْآمِرِ أَهْلِيَّةُ الْإِعْتَاقِ حَتَّى لَوْ كَانَ صَبِيًّا عَاقِلًا قَدْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فِي التَّصَرُّفَاتِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْهُ الْبَيْعُ بِهَذَا الْكَلَامِ .

( قَوْلُهُ لَا الْقَبْضِ ) أَيْ لَا يَحْتَمِلُ الْقَبْضُ فِي الْهِبَةِ السُّقُوطَ بِحَالٍ إذْ لَا تُوجَدُ هِبَةٌ تُوجِبُ الْمِلْكَ بِدُونِ الْقَبْضِ فَفِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ يَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ شَرْطًا لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ حَتَّى يَقَعَ الْعِتْقُ عَنْ الْآمِرِ فِيمَا إذَا قَالَ: أَعْتِقْهُ عَنِّي بِأَلْفِ دِينَارٍ وَرِطْلٍ مِنْ الْخَمْرِ ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَصْلِيٍّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِدَلِيلِ أَنَّ الصَّحِيحَ يَعْمَلُ بِدُونِهِ ، وَالْفَاسِدَ مُلْحَقٌ بِهِ لَا أَصْلٌ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَمِلُ السُّقُوطَ نَظَرًا إلَى أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَإِنَّ الْقَبْضَ فِيهَا شَرْطٌ أَصْلِيٌّ لَا تَعْمَلُ هِيَ إلَّا بِهِ ، وَلِأَنَّ الْفَاسِدَ لِضَعْفِهِ احْتَاجَ إلَى الْقَبْضِ لِيَتَقَوَّى بِهِ ، وَقَدْ حَصَلَ التَّقَوِّي بِثُبُوتِهِ فِي ضِمْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت