فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لَيْسَ عِلْمًا بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ ، وَإِنْ قَلَّ حَتَّى يَكُونَ الْعَالِمُ بِمَسْأَلَةٍ أَوْ مَسْأَلَتَيْنِ فَقِيهًا ، بَلْ الْعَالِمُ بِمِائَةِ مَسْأَلَةٍ غَرِيبَةٍ اسْتِدْلَالِيَّةٍ وَحْدَهَا لَا يُسَمَّى فَقِيهًا ، ثُمَّ إذَا كَانَ اصْطِلَاحُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ بِضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ لَيْسَ مِنْ الْفِقْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا عَنْ تَعْرِيفِهِمْ الْفِقْهَ فَلَا يَكُونُ الْقَيْدُ الْمُخْرِجُ لَهَا ضَائِعًا وَلَا الْقَوْلُ بِكَوْنِهَا مِنْ الْفِقْهِ صَحِيحًا عِنْدَهُمْ وَلَا الِاصْطِلَاحُ عَلَى ذَلِكَ صَالِحًا لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمْ .
قَوْلُهُ ( ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُرَادُ بِالْأَحْكَامِ ) اعْتِرَاضٌ عَلَى تَعْرِيفِ الْفِقْهِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَحْكَامِ إمَّا الْكُلُّ أَيْ الْمَجْمُوعُ ، وَإِمَّا كُلُّ وَاحِدٍ ، وَإِمَّا بَعْضٌ لَهُ نِسْبَةٌ مُعَيَّنَةٌ إلَى الْكُلِّ كَالنِّصْفِ أَوْ الْأَكْثَرِ كَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا ، وَإِمَّا الْبَعْضُ مُطْلَقًا ، وَإِنْ قَلَّ وَالْأَقْسَامُ بِأَسْرِهَا بَاطِلَةٌ ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْحَوَادِثَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاهِيَةً فِي نَفْسِهَا بِانْقِضَاءِ دَارِ التَّكْلِيفِ إلَّا أَنَّهَا لِكَثْرَتِهَا وَعَدَمِ انْقِطَاعِهَا مَا دَامَتْ الدُّنْيَا غَيْرَ دَاخِلَةٍ تَحْتَ حَصْرِ الْحَاصِرِينَ وَضَبْطِ الْمُجْتَهِدِينَ ، وَهُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ لَا تَكَادُ تَتَنَاهَى فَلَا يَعْلَمُ أَحْكَامَهَا جُزْئِيًّا فَجُزْئِيًّا لِعَدَمِ إحَاطَةِ الْبَشَرِ بِذَلِكَ وَلَا كُلِّيًّا تَفْصِيلِيًّا ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ يَجْمَعُهَا لِاخْتِلَافِ الْحَوَادِثِ اخْتِلَافًا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الضَّبْطِ فَلَا يَكُونُ أَحَدٌ فَقِيهًا .
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ بَعْضَ مَنْ هُوَ فَقِيهٌ بِالْإِجْمَاعِ قَدْ لَا يَعْرِفُ بَعْضَ الْأَحْكَامِ كَمَالِكٍ سُئِلَ عَنْ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً فَقَالَ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ لَا أَدْرِي .
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الْكُلَّ مَجْهُولُ الْكَمِّيَّةِ وَالْجَهْلُ بِكَمِّيَّةِ الْكُلِّ يَسْتَلْزِمُ الْجَهْلَ بِكَمِّيَّةِ الْكُسُورِ الْمُضَافَةِ إلَيْهِ مِنْ النِّصْفِ وَغَيْرِهِ ضَرُورَةً وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ أَكْثَرُ الْأَحْكَامِ