فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الْبُخْلِ وَالتَّكَبُّرِ أَيْ حُرْمَتِهِمَا أَوْ كَرَاهَتِهِمَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا أَحْكَامٌ لَا تُدْرَكُ لَوْلَا خِطَابُ الشَّرْعِ عَلَى رَأْيِهِمْ مَعَ أَنَّ الْعِلْمَ بِهَا مِنْ عِلْمِ الْأَخْلَاقِ لَا مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ وَأَقُولُ إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ عَمَلِيَّةً بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ .
كَيْفَ وَالْأُمُورُ الْمَذْكُورَةُ أَخْلَاقُ مَلَكَاتٍ نَفْسَانِيَّةٍ جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْعِلْمَ بِحُسْنِهَا وَقُبْحِهَا مِنْ عِلْمِ الْأَخْلَاقِ وَقَدْ صَرَّحَ فِيمَا سَبَقَ بِأَنَّهُ يُزَادُ عَمَلًا عَلَى مَعْرِفَةِ النَّفْسِ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا لِيَخْرُجَ عِلْمُ الْأَخْلَاقِ وَبِأَنَّ مَعْرِفَةَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا مِنْ الْوِجْدَانِيَّاتِ أَيْ الْأَخْلَاقِ الْبَاطِنِيَّةِ وَالْمَلَكَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ عِلْمُ الْأَخْلَاقِ ، وَمِنْ الْعَمَلِيَّاتِ عِلْمُ الْفِقْهِ فَكَأَنَّهُ نَسِيَ مَا ذَكَرَهُ ثَمَّةَ أَوْ ذَهِلَ عَنْ قَيْدِ الْعَمَلِيَّةِ هَاهُنَا .
قَوْلُهُ ( وَلَا يُرَادُ عَلَيْهِ ) الْمُصْطَلَحُ بَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْأَحْكَامِ إنَّمَا يُسَمَّى فِقْهًا إذَا كَانَ حُصُولُهُ بِطَرِيقِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ حَتَّى أَنَّ الْعِلْمَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا اشْتَهَرَ كَوْنُهُ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ بِحَيْثُ يَعْلَمُهُ الْمُتَدَيِّنُ وَغَيْرُهُ لَا يُعَدُّ مِنْ الْفِقْهِ اصْطِلَاحًا وَلِهَذَا يَذْكُرُونَ قَيْدَ الِاكْتِسَابِ وَالِاسْتِدْلَالِ فَالْإِمَامُ قَيَّدَ فِي الْمَحْصُولِ الْأَحْكَامَ بِاَلَّتِي لَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ ، وَقَالَ هُوَ احْتِرَازٌ عَنْ الْعِلْمِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى فِقْهًا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْفِقْهِ وَلَا يُعَدُّ مِنْهُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَيْدِ الْعَمَلِيَّةِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْتَرَزْ عَنْهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْعَالِمُ بِمُجَرَّدِ وُجُوبِهِمَا فَقِيهًا عَلَى مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ فَاعْتَرَضَ بِمَنْعِ لُزُومِ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَقِيهَ مَنْ لَهُ الْفِقْهُ وَالْفِقْهُ