( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، وَهِيَ ( أَنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ) أَوْ نَقُولُ تَخْصِيصُ الشَّيْءِ مُبْتَدَأٌ ، وَمِنْهُ خَبَرُهُ ، وَقَوْلُهُ يَدُلُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ ، وَهُوَ الرَّاجِعُ إلَى تَخْصِيصِ الشَّيْءِ ، وَقَوْلُهُ عَمَّا عَدَاهُ أَيْ مَا عَدَا ذَلِكَ الْوَصْفَ ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ الْحُكْمِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِدُونِ ذَلِكَ الْوَصْفِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ } خَصَّ الْحِلَّ بِالْفَتَيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَيَلْزَمُ عِنْدَهُمْ عَدَمُ حِلِّ نِكَاحِ الْفَتَيَاتِ ، أَيْ الْإِمَاءِ غَيْرِ الْمُؤْمِنَاتِ ( لِلْعُرْفِ فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ: الْإِنْسَانُ الطَّوِيلُ لَا يَطِيرُ يَتَبَادَرُ الْفَهْمُ مِنْهُ إلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَلِهَذَا يَسْتَقْبِحُهُ الْعُقَلَاءُ ) ، وَالِاسْتِقْبَاحُ لَيْسَ لِأَجْلِ نِسْبَةِ عَدَمِ الطَّيَرَانِ إلَى الْإِنْسَانِ الطَّوِيلِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: الْإِنْسَانُ الطَّوِيلُ ، وَغَيْرُ الطَّوِيلِ لَا يَطِيرُ لَا يَسْتَقْبِحُهُ الْعُقَلَاءُ فَعُلِمَ أَنَّ الِاسْتِقْبَاحَ لِأَجْلِ أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ غَيْرَ الطَّوِيلِ يَطِيرُ ( وَلِتَكْثِيرِ الْفَائِدَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تِلْكَ الْفَائِدَةُ لَكَانَ ذِكْرُهُ تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدُلَّ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ لَكَانَ الْحُكْمُ فِيمَا عَدَا الْمَوْصُوفِ ثَابِتًا فَتَخْصِيصُ الْحُكْمِ بِالْمَوْصُوفِ يَكُونُ تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تَقْدِيرُ عَدَمِ الْمُرَجِّحَاتِ الْأُخَرِ كَالْخُرُوجِ مَخْرَجَ الْعَادَةِ إلَخْ .
( وَلِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى عِلِّيَّةِ هَذَا الْوَصْفِ نَحْوُ فِي الْإِبِلِ السَّائِمَةِ زَكَاةٌ فَيَقْتَضِي الْعَدَمَ عِنْدَ عَدَمِهِ ، وَعِنْدَنَا لَا يَدُلُّ ؛ لِأَنَّ مُوجِبَاتِ التَّخْصِيصِ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِمَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ ذَكَرُوا فِي شَرَائِطِهِ أَنَّ التَّخْصِيصَ إنَّمَا يَدُلُّ