عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الْعَادَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِسُؤَالٍ أَوْ حَادِثَةٍ أَوْ عِلْمِ الْمُتَكَلِّمِ بِأَنَّ السَّامِعَ يَجْهَلُ هَذَا الْحُكْمَ الْمَخْصُوصَ فَجَعَلُوا مُوجِبَاتِ التَّخْصِيصِ بِالْحُكْمِ مُنْحَصِرَةً فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَفِي نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ فَإِذَا لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عُلِمَ أَنَّ التَّخْصِيصَ لِنَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ فَأَقُولُ: إنَّ مُوجِبَاتِ التَّخْصِيصِ لَا تَنْحَصِرُ فِي تِلْكَ الْمَذْكُورَاتِ ( نَحْوُ: الْجِسْمُ الطَّوِيلُ الْعَرِيضُ الْعَمِيقُ مُتَحَيِّزٌ ) فَإِنَّ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَا يُوجَدُ فِيهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُرَادُ مِنْهُ نَفْيُ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ يَلْزَمُ أَنَّ الْجِسْمَ الَّذِي لَا يُوجَدُ فِيهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ لَا يَكُونُ مُتَحَيِّزًا ، وَهَذَا مُحَالٌ ؛ لِأَنَّ الْجِسْمَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ هَذِهِ الصِّفَةِ ، وَإِنَّمَا وَصَفَهُ تَعْرِيفًا لِلْجِسْمِ ، وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّحَيُّزِ هَذَا الْوَصْفُ .
( وَكَالْمَدْحِ ، أَوْ الذَّمِّ ) فَإِنَّهُ قَدْ يُوصَفُ الشَّيْءُ لِلْمَدْحِ أَوْ الذَّمِّ ، وَلَا يُرَادُ بِالْوَصْفِ نَفْيُ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ مَعَ أَنَّ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ غَيْرُ مُتَحَقِّقَةٍ ، وَقَوْلُهُ كَالْمَدْحِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوِ الْجِسْمِ أَيْ مُوجِبَاتُ التَّخْصِيصِ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ نَحْوُ: الْجِسْمُ إلَخْ ، وَنَحْوُ: الْمَدْحُ وَالذَّمُّ فَإِنَّ مُوجِبَاتِ التَّخْصِيصِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ أَشْيَاءُ أُخَرُ غَيْرُ مَا ذَكَرُوا ( أَوْ التَّأْكِيدُ نَحْوُ: أَمْسُ الدَّابِرُ لَا يَعُودُ أَوْ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ التَّأْكِيدَ ( نَحْوُ { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ } فَلَمْ يُوجَدْ الْجَزْمُ بِأَنَّ كُلَّ الْمُوجِبَاتِ مَنْفِيَّةٌ إلَّا نَفْيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ ) فَقَوْلُهُ تَعَالَى { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ } ، وَصَفَ الدَّابَّةَ بِكَوْنِهَا فِي الْأَرْضِ ، وَلَا يُرَادُ نَفْيُ الْحُكْمِ بِدُونِ ذَلِكَ الْوَصْفِ ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي