الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ مُوجِبَاتِ التَّخْصِيصِ الْمَذْكُورَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الْمِفْتَاحِ أَنَّهُ تَعَالَى إنَّمَا وَصَفَهَا بِكَوْنِهَا فِي الْأَرْضِ لِيُعْلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ دَابَّةً مَخْصُوصَةً بَلْ كُلُّ مَا يَدِبُّ فِي الْأَرْضِ فَعُلِمَ أَنَّ مُوجِبَاتِ التَّخْصِيصِ ، وَفَوَائِدَهُ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ فَلَا يَحْصُلُ الْجَزْمُ بِأَنَّ كُلَّ مُوجِبَاتِ التَّخْصِيصِ مُنْتَفِيَةٌ إلَّا نَفْيَ الْحُكْمِ عَمَّا عَدَاهُ ، وَمَا ذَكَرُوا مِنْ اسْتِقْبَاحِ الْعُقَلَاءِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا فِي مِثْلِ هَذَا الْمِثَالِ لِوَصْفِ الْإِنْسَانِ بِالطُّولِ فَائِدَةً أَصْلًا لَكِنَّ الْمِثَالَ الْوَاحِدَ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ الْكُلِّيَّ عَلَى أَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَكَلَامِ الرَّسُولِ لِكَلِمَةِ وَاحِدَةٍ أَلْفُ فَائِدَةٍ تَعْجِزُ عَنْ دَرْكِهَا أَفْهَامُ الْعُقَلَاءِ وَقَوْلُهُ لَكَانَ ذِكْرُهُ تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ فِي حَيِّزِ الْمَنْعِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَجِّحَ لَا يَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ ( وَلِأَنَّ أَقْصَى دَرَجَاتِهِ ) أَيْ الْوَصْفِ ( أَنْ يَكُونَ عِلَّةً ، وَهِيَ لَا تَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِعِلَلٍ شَتَّى ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ يَدُلُّ .
( وَنَحْنُ نَقُولُ أَيْضًا بِعَدَمِ الْحُكْمِ ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصْفِ ( لَكِنْ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْعِلَّةِ ) فَيَكُونُ عَدَمُ الْحُكْمِ عَدَمًا أَصْلِيًّا لَا حُكْمًا شَرْعِيًّا ( لَا أَنَّهُ عِلَّةٌ لِعَدَمِهِ ) أَيْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْوَصْفِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْحُكْمِ عِنْدِ عَدَمِ الْوَصْفِ ، وَمِنْ ثَمَرَاتِ الْخِلَافِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ حُكْمًا عَدَمِيًّا لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ الثُّبُوتِيُّ فِيمَا عَدَا الْوَصْفَ عِنْدَنَا كَقَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَيْسَ فِي الْعَلُوفَةِ زَكَاةٌ } فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الْإِبِلَ إذَا لَمْ تَكُنْ عَلُوفَةً كَانَ فِيهَا زَكَاةٌ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ الثُّبُوتِيَّ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بِنَاءً عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ ، وَعِنْدَهُ يَثْبُتُ