الْخِيَرَةِ ، وَإِنْ أُرِيدَ فِعْلُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ إذَا قَضَى بِأَمْرٍ فَالْأَصْلُ عَدَمُ تَقْدِيرِ الْبَاءِ ، وَأَيْضًا يَكُونُ الْمَعْنَى إذَا حَكَمَ بِفِعْلٍ لَا تَكُونُ الْخِيَرَةُ ، وَالْحُكْمُ بِفِعْلٍ مُطْلَقًا لَا يُوجِبُ نَفْيَ الْخِيَرَةِ إذْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِإِبَاحَةِ فِعْلٍ أَوْ نَدْبِهِ ، وَإِنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ فَهُوَ الْمُدَّعِي فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ مَا ذَكَرْنَا لَا الْفِعْلُ .
وَ ( { مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ إذْ أَمَرْتُكَ } ) فَالذَّمُّ عَلَى تَرْكِهِ يُوجِبُ الْوُجُوبَ وَ ( { إنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } ، وَهَذَا حَقِيقَةٌ لَا مَجَازٌ عَنْ سُرْعَةِ الْإِيجَادِ ) ذَهَبَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى أَنَّ هَذَا مَجَازٌ عَنْ سُرْعَةِ الْإِيجَادِ وَالْمُرَادُ التَّمْثِيلُ لَا حَقِيقَةُ الْقَوْلِ ، وَذَهَبَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنَّ حَقِيقَةَ الْكَلَامِ مُرَادَةٌ بِأَنْ أَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى سُنَنَهُ فِي تَكْوِينِ الْأَشْيَاءِ أَنْ يُكَوِّنَهَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ لَكِنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ الْمُنَزَّهُ عَنْ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ يَكُونُ الْوُجُودُ مُرَادًا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ الثَّانِي فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ قَرِينَةً لِلْإِيجَادِ ، وَمَثَّلَ سُرْعَةَ الْإِيجَادِ بِالتَّكَلُّمِ بِهَذَا الْأَمْرِ وَتَرَتُّبِ وُجُودِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْلَا أَنَّ الْوُجُودَ مَقْصُودٌ مِنْ الْأَمْرِ لَمَا صَحَّ هَذَا التَّمْثِيلُ .
( فَيَكُونُ الْوُجُودُ مُرَادًا بِهَذَا الْأَمْرِ ) أَيْ إرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ الْأَمْرُ يُوجَدُ الْمَأْمُورُ بِهِ ( فَكَذَا فِي كُلِّ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ كُنْ فَاعِلًا لِهَذَا الْفِعْلِ ) أَيْ يَكُونُ الْوُجُودُ مُرَادًا فِي كُلِّ أَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَمْرٍ فَإِنَّ مَعْنَاهُ كُنْ فَاعِلًا لِهَذَا الْفِعْلِ فَقَوْلُهُ: صَلِّ ،