فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 1655

بِأَنَّهُ ظَنِّيٌّ ، ثُمَّ مَا وَرَدَ بِهِ النَّصُّ أَوْ الْإِجْمَاعُ أَيْضًا إنَّمَا يَكُونُ قَطْعِيًّا إذَا كَانَ ثُبُوتُهُمَا أَيْضًا قَطْعِيًّا الْقَطْعُ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ الثَّابِتَةَ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ ظَنِّيَّةٌ .

قَوْلُهُ ( وَثَالِثًا ) هُوَ الَّذِي ذَكَرَ فِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْحُكْمَ مَقْطُوعٌ وَالظَّنُّ فِي طَرِيقِهِ وَتَقْرِيرِهِ أَنَّهُ لَمَّا دَلَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالظَّنِّ وَكَثُرَتْ أَخْبَارُ الْآحَادِ فِي ذَلِكَ حَتَّى صَارَتْ مُتَوَاتِرَةَ الْمَعْنَى ، وَهَذَا مَعْنَى اعْتِبَارِ الشَّارِعِ غَلَبَةَ الظَّنِّ فِي الْأَحْكَامِ صَارَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ نَصٍّ قَطْعِيٍّ مِنْ الشَّارِعِ عَلَى أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ ثَابِتٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ فَيَكُونُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ الْمَظْنُونِ قَطْعِيًّا فَيَصِحُّ إطْلَاقُ الْعِلْمِ عَلَى إدْرَاكِهِ هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ تَصْوِيبِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ ، فَإِنْ قِيلَ الْمَظْنُونُ مَا يَحْتَمِلُ النَّقِيضَ وَالْمَعْلُومُ مَا لَا يَحْتَمِلُهُ فَيَتَنَافَيَانِ قُلْنَا يَكُونُ مَظْنُونًا فَيَصِيرُ مَعْلُومًا بِمُلَاحَظَةِ هَذَا الْقِيَاسِ ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ كَوْنُهُ مَظْنُونًا لِلْمُجْتَهِدِ وَكُلُّ مَا عُلِمَ كَوْنُهُ مَظْنُونًا لِلْمُجْتَهِدِ عَلَى كَوْنِهِ ثَابِتًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ قَطْعًا بِنَاءً عَلَى تَصْوِيبِ كُلِّ مُجْتَهِدٍ .

وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ فَكَأَنَّهُ ثَبَتَ نَصٌّ قَطْعِيٌّ عَلَى أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ وَاجِبُ الْعَمَلِ أَوْ ثَابِتٌ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ أَوْ ثُبُوتُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ قَطْعِيًّا لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ الْفِقْهُ عِبَارَةً عَنْ الْعِلْمِ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْأَحْكَامِ وَعَلَى الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الثَّابِتُ بِالنَّظَرِ إلَى الدَّلِيلِ الظَّنِّيِّ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُهُ فِي الْوَاقِعِ قَطْعِيًّا وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ الثَّابِتَ الْقَطْعِيَّ مَا لَا يَحْتَمِلُ عَدَمَ الثُّبُوتِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت