نُسَلِّمُ ؛ أَنَّ الْمُفْرَدَ لَا يَقَعُ عَلَى الْعَدَدِ فَإِنَّ الْمُفْرَدَ الْمُقْتَرِنَ بِشَيْءٍ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ ، وَالِاسْتِغْرَاقِ يَكُونُ بِمَعْنَى كُلِّ فَرْدٍ لَا بِمَعْنَى مَجْمُوعِ الْأَفْرَادِ فَإِنْ زَعَمْت أَنَّهُ أَيْضًا وَاحِدٌ اعْتِبَارِيٌّ فَهُوَ الْمَطْلُوبُ إذْ لَا نَعْنِي بِاحْتِمَالِ الْأَمْرِ لِلْعُمُومِ ، وَالتَّكْرَارِ سِوَى أَنَّهُ يُرَادُ إيقَاعُ كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْفِعْلِ ( قَوْلُهُ وقَوْله تَعَالَى فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ) قَدْ فَرَّعُوا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ ، وَهُوَ أَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ مَسْأَلَةَ عَدَمِ قَطْعِ يَسَارِ السَّارِقِ فِي الْكَرَّةِ الثَّانِيَةِ ، وَكَلَامُ الْقَوْمِ صَرِيحٌ فِي ابْتِنَائِهَا عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَاعِلِ ، وَهُوَ السَّارِقُ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ أَنَّ كُلَّ اسْمِ فَاعِلٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ لُغَةً مِثْلُ قَوْله تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } لَمْ يَحْتَمِلْ الْعَدَدَ أَيْ كُلُّ اسْمِ فَاعِلٍ دَلَّ عَلَى مَصْدَرِهِ لَمْ يَحْتَمِلْ مَصْدَرُهُ الْعَدَدَ فَاللَّامُ فِي الْمَصْدَرِ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَضَمِيرٌ لَمْ يُحْتَمَلُ لِمَصْدَرِهِ ، وَبِهِ يَحْصُلُ الرَّبْطُ فَيَصِحُّ الْكَلَامُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْدَرَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ اسْمُ الْفَاعِلِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ بِمَنْزِلَةِ الْمَصْدَرِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَمَعْنَى السَّارِقُ الَّذِي سَرَقَ سَرِقَةً وَاحِدَةً ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ الْوَاحِدُ الِاعْتِبَارِيُّ الَّذِي هُوَ مَجْمُوعُ السَّرِقَاتِ ، وَإِلَّا لَتَوَقَّفَ قَطْعُ السَّارِقِ عَلَى آخِرِ الْحَيَاةِ إذْ لَا يُعْلَمُ تَحَقُّقُ جَمِيعِ سَرِقَاتِهِ إلَّا حِينَئِذٍ ، وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ الْوَاجِبُ بِسَرِقَةٍ وَاحِدَةٍ قَطْعُ يَدٍ وَاحِدَةٍ بِالْإِجْمَاعِ فَالْمَعْنَى الَّذِي سَرَقَ ، وَاَلَّتِي سَرَقَتْ سَرِقَةً وَاحِدَةً يُقْطَعُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَدٌ وَاحِدَةٌ ، وَهِيَ الْيُمْنَى بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ ، وَالسُّنَّةِ قَوْلًا ، وَفِعْلًا ،