وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَيْمَانَهُمَا فَلَا يَكُونُ قَطْعُ الْيُسْرَى مُرَادًا أَصْلًا ، وَلَا يُمْكِنُ تَكَرُّرِ الْحُكْمِ بِتَكَرُّرِ السَّبَبِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ ، وَهُوَ الْيَمِينُ بِخِلَافِ تَكَرُّرِ الْجَلْدِ بِتَكَرُّرِ الزِّنَا فَإِنَّ الْمَحَلَّ بَاقٍ ، وَهُوَ الْبَدَنُ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ظَاهِرٌ فِي ابْتِنَاءِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَصْدَرِ الْأَمْرِ أَعْنِي اقْطَعُوا فَإِنَّ الْوَاحِدَ الْحَقِيقِيَّ مُتَعَيِّنٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ إلَّا يَدٌ وَاحِدَةٌ ، وَقَطْعُ الْيَمِينِ مُرَادٌ إجْمَاعًا فَلَا تَدُلُّ الْآيَةُ عَلَى قَطْعِ الْيَسَارِ ، وَلَا يَتَنَاوَلُهُ النَّصُّ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ تَقْرِيرِ الْقَوْمِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ كَالسَّارِقِ مَثَلًا عَامٌّ ، وَعُمُومُهُ يَقْتَضِي عُمُومَ الْمَصْدَرِ ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ قِيَامِ الْوَاحِدِ الْحَقِيقِيِّ بِالْمَجْمُوعِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَحْدَةِ وَحْدَةُ الْمَصْدَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ السَّارِقِ مَثَلًا .