وُجُوبِ الصَّوْمِ الْمَقْصُودِ فَلَمَّا مَضَى رَمَضَانُ سَقَطَ وُجُوبُ رِعَايَةِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إمْكَانِ الْمَوْتِ قَبْلَ رَمَضَانَ آخَرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطُ ذَلِكَ النُّقْصَانُ الْمُنْجَبِرُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ أَيْضًا ، وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ الصَّوْمِ الْمَقْصُودِ بِالطَّرِيقَةِ الْأُولَى .
وَوَجْهُ الْأَوْلَوِيَّةِ أَنَّ الْعِبَادَةَ مِمَّا يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ فَسُقُوطُ النُّقْصَانِ أَوْلَى مِنْ سُقُوطِ الزِّيَادَةِ ، وَأَيْضًا سُقُوطُ الزِّيَادَةِ بِشَرَفِ الْوَقْتِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِخَوْفِ الْمَوْتِ ، وَسُقُوطُ النُّقْصَانِ ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُوبِ صَوْمٍ مَقْصُودٍ يَثْبُتُ بِخَوْفِ الْمَوْتِ ، وَالنَّذْرِ بِالِاعْتِكَافِ أَيْضًا فَإِذَا سَقَطَتْ الزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ سَقَطَ النُّقْصَانُ الْمَذْكُورُ أَيْضًا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى .
وَسُقُوطُ النُّقْصَانِ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُوبِ صَوْمٍ مَقْصُودٍ فَعُلِمَ أَنَّ سُقُوطَ شَرَفِ الْوَقْتِ يُوجِبُ وُجُوبَ صَوْمٍ مَقْصُودٍ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ وُجُوبَ الْقَضَاءِ مَعَ فَضِيلَةِ الصَّوْمِ الْمَقْصُودِ أَحْوَطُ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ مَعَ فَضِيلَةِ شَرَفِ الْوَقْتِ إذْ فَضِيلَةُ شَرَفِ الْوَقْتِ فَضِيلَةٌ يَغْلِبُ فَوْتُهَا بِخِلَافِ فَضِيلَةِ الصَّوْمِ الْمَقْصُودِ ، وَهَذَا الْبَحْثُ مِنْ مُشْكِلَاتِ مَبَاحِثِ أُصُولِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَقَدْ فَسَّرَ فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي الْوَجْهَانِ بِغَيْرِ مَا فَسَّرْت لَكِنْ لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْكِيَاسَةِ الْمُمَارِسِينَ لِلْعُلُومِ أَنَّ الدَّلِيلَ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْأَحْوَطِيَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْت لَا مَا تَوَهَّمُوهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مُلْهِمِ الصَّوَابَ .