فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 1655

( قَوْلُهُ وَالْقَضَاءُ ) لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْقَضَاءَ بِمِثْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ يَكُونُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَضَاءِ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ فَعِنْدَ الْبَعْضِ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ أَيْ نَصٍّ مُبْتَدَأٍ مُغَايِرٍ لِلنَّصِّ الْوَارِدِ بِوُجُوبِ الْأَدَاءِ فَفِي عِبَارَةِ أَكْثَرِ الْمَشَايِخِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ هَاهُنَا مَا يُعْلَمُ بِهِ ثُبُوتُ الْحُكْمِ لَا مَا يَثْبُتُ بِهِ الْوُجُودُ كَالْوَقْتِ مَثَلًا ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي أَثْنَاءِ الدَّلِيلِ ، وَعِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا كَالْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ ، وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الْقَضَاءُ يَجِبُ بِالدَّلِيلِ الَّذِي أَوْجَبَ الْأَدَاءَ احْتَجَّ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ إقَامَةَ الْفِعْلِ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا عُرِفَتْ قُرْبَةً شَرْعًا بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُمْكِنُنَا إقَامَةُ مِثْلِ هَذَا الْفِعْلِ فِي وَقْتٍ آخَرَ مَقَامَهُ بِالْقِيَاسِ كَمَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَتَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّ إقَامَةَ الْخُطْبَةِ مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ لَيْسَتْ مَشْرُوعَةً فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَكَذَا الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ فِي غَيْرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: فَإِذَا فَاتَ شَرَفُ الْوَقْتِ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَيْ لِلْفِعْلِ الَّذِي عُرِفَ كَوْنُهُ قُرْبَةً مِثْلٌ إلَّا بِنَصٍّ إذْ لَا مَدْخَلَ لِلرَّأْيِ فِي مَقَادِيرِ الْعِبَادَاتِ ، وَهَيْئَاتِهَا ، وَإِثْبَاتِ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا لَا يُقَالُ: لَوْ وَجَبَ بِنَصٍّ جَدِيدٍ لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ ابْتِدَاءً فَلَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَتُهُ قَضَاءً حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّا نَقُولُ سُمِّيَ قَضَاءً لِكَوْنِهِ اسْتِدْرَاكًا لِوُجُوبٍ سَابِقٍ بِخِلَافِ الْوَاجِبِ ابْتِدَاءً .

وَاحْتَجَّ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِأَنَّ الْفِعْلَ لَمَّا وَجَبَ فِي وَقْتِهِ بِسَبَبِهِ أَيْ بِدَلِيلِهِ الدَّالِّ عَلَيْهِ لَا يَسْقُطُ وُجُوبُهُ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ ، وَالْحَالُ أَنَّ لِلْفِعْلِ مِثْلًا مِنْ عِنْدِ الْمُكَلَّفِ يَصْرِفُهُ إلَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ يُقَرِّرُ تَرْكَ الِامْتِثَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت