، وَهُوَ يُقَرِّرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعُهْدَةِ ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ ، وَلَهُ مِثْلٌ مِنْ عِنْدِهِ عَنْ الْجُمُعَةِ ، وَتَكْبِيرَاتِ التَّشْرِيقِ حَيْثُ لَمْ يُشْرَعْ إقَامَةُ الْخُطْبَةِ مَقَامَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَالْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنْ قِيلَ: مِنْ جُمْلَةِ الْهَيْئَاتِ وَالْأَوْصَافِ هُوَ الْوَقْتُ ، وَلَا قُدْرَةَ عَلَيْهِ قُلْنَا فَيُقْصَرُ الْفَوَاتُ عَلَى مَا تَحَقَّقَ الْعَجْزُ فِي حَقِّهِ ، وَهُوَ إدْرَاكُ شَرَفِ الْوَقْتِ ، وَيَبْقَى أَصْلُ الْعِبَادَةِ مَقْدُورًا مَضْمُونًا فَيُطَالَبُ بِالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتِهِ بِأَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، وَيُمَاثِلُهُ فِي الْهَيْئَاتِ ، وَالْأَذْكَارِ حِسًّا ، وَعَقْلًا ، وَفِي إزَالَةِ الْمَأْثَمِ شَرْعًا ، وَإِنْ لَمْ يُمَاثِلْهُ فِي إحْرَازِ الْفَضِيلَةِ فَإِنْ قِيلَ: الْوَاجِبُ بِصِفَةٍ لَا يَبْقَى بِدُونِهَا كَالْوَاجِبِ بِالْقُدْرَةِ الْمُيَسَّرَةِ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهَا قُلْنَا: نَعَمْ إذَا كَانَتْ الصِّفَةُ مَقْصُودَةً ، وَالْوَقْتُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْعِبَادَةِ هُوَ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمُخَالَفَةُ الْهَوَى ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ ، وَامْتِنَاعُ التَّقْدِيمِ عَلَى الْوَقْتِ إنَّمَا هُوَ لِامْتِنَاعِ تَقْدِيمِ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ فَإِنْ قِيلَ: الْفَائِتُ يُقَابَلُ بِالْمِثْلِ أَوْ الضَّمَانِ فَمَا الَّذِي قُوبِلَ بِهِ شَرَفُ الْوَقْتِ الْفَائِتِ قُلْنَا: قَدْ تَحَقَّقَ الْعَجْزُ عَنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْمِثْلِ إذَا لَمْ يُشْرَعْ لِلْعَبْدِ مَا يُمَاثِلُ شَرَفَ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا الْمُقَابَلَةُ بِالضَّمَانِ فَقَدْ انْتَفَتْ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ } ، وَيَثْبُتُ تَحْقِيقُ الْإِثْمِ فِي الْعَمْدِ بِالنَّصِّ ، وَالْإِجْمَاعِ عَلَى تَأْثِيمِ تَارِكِ الْوَاجِبِ بِتَأْخِيرِهِ عَنْ وَقْتِهِ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْقَوْمِ أَنْ يُرَادَ الْآيَةُ ، وَالْحَدِيثُ فِي هَذَا الْمَقَامِ لِلتَّمَسُّكِ بِهِمَا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ لَا يَسْقُطُ بِخُرُوجِ