فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1655

الْوَقْتِ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ إذَا كَانَ عَامِدًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَامِدًا لَا يَكُونُ شَرَفُ الْوَقْتِ مَضْمُونًا أَصْلًا ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ جَزَاءَ التَّرْكِ غَيْرَ عَامِدٍ ، وَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالصَّوْمِ فِي أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَالصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ آخَرَ ، مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِشَيْءٍ آخَرَ بَلْ مَعَ إيمَاءٍ إلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْتِيِّ بِهِ فِي وَقْتِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الِاسْتِدْلَالَ بِهِمَا عَلَى عَدَمِ سُقُوطِ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ نَبَّهَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى زِيَادَةِ فَائِدَةٍ .

وَبِالْجُمْلَةِ بَقَاءُ الْوُجُوبِ بَعْدَ الْوَقْتِ ثَابِتٌ فِي الصَّوْمِ بِنَصِّ الْكِتَابِ ، وَفِي الصَّلَاةِ بِنَصِّ الْحَدِيثِ ، وَكِلَاهُمَا مَعْقُولُ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْوَقْتِ لَا يَصْلُحُ مُسْقِطًا ، وَلَا عَجْزَ فِي حَقِّ أَصْلِ الْعِبَادَةِ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ كَالْمَنْذُورِ ، وَالِاعْتِكَافِ قِيَاسًا عَلَيْهِمَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عِبَادَةٌ ، وَجَبَتْ بِسَبَبِهَا فَإِنْ قِيلَ: هَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لَا لَكُمْ ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ قَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ ثَبَتَ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَوُجُوبَ قَضَاءِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ بِالْقِيَاسِ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ ، وَدَلِيلٍ مُبْتَدَأٍ لَا بِمَا أَوْجَبَ الْأَدَاءَ ، قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ النَّصَّ لِإِيجَابِ الْقَضَاءِ بَلْ لِلْإِعْلَامِ بِبَقَاءِ الْوَاجِبِ ، وَسُقُوطِ شَرَفِ الْوَقْتِ لَا إلَى مِثْلٍ ، وَضَمَانٍ فِيمَا إذَا كَانَ إخْرَاجُ الْوَاجِبِ عَنْ الْوَقْتِ بِعُذْرٍ ، وَالْقِيَاسُ مُظْهِرٌ لَا مُثْبِتٌ فَيَكُونُ بَقَاءُ وُجُوبِ الْمَنْذُورِ ، وَالِاعْتِكَافِ ثَابِتًا بِالنَّصِّ الْوَارِدِ فِي بَقَاءِ وُجُوبِ الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَيَكُونُ الْوُجُوبُ فِي الْكُلِّ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ لَا يُقَالُ: لَوْ ثَبَتَ الْقَضَاءُ بِالْأَمْرِ الْأَوَّلِ لَكَانَ الْأَمْرُ مُقْتَضِيًا لَهُ ، وَنَحْنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت