فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1655

قَاطِعُونَ بِأَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: صُمْ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَا يَقْتَضِي صَوْمَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَأَيْضًا لَوْ اقْتَضَاهُ لَكَانَ أَدَاءً بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ: صُمْ إمَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَإِمَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَلَكَانَا سَوَاءً فَلَا يَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُمِرَ بِالصَّوْمِ ، وَبِإِيقَاعِهِ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ فَلَمَّا فَاتَ إيقَاعُهُ فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ الَّذِي بِهِ كَمَالُ الْمَأْمُورِ بِهِ بَقِيَ الْوُجُوبُ مَعَ نَقْصٍ فِيهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ اقْتِضَاءُ خُصُوصِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلَا كَوْنُهُ أَدَاءً فِيهِ ، وَلَا كَوْنُ صَوْمِ الْيَوْمَيْنِ سَوَاءً .

( قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ: ) لَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكَفَ رَمَضَانَ أَوْ أَعْتَكَفَ هَذَا الشَّهْرَ مُشِيرًا إلَى رَمَضَانَ فَصَامَهُ ، وَلَمْ يَعْتَكِفْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الِاعْتِكَافِ شَهْرًا مُتَتَابِعًا بِصَوْمٍ مُبْتَدَأٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي رَمَضَانَ آخَرَ مُكْتَفِيًا بِصَوْمِهِ خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ النَّذْرُ لَجَازَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رَمَضَانَ الْآخَرَ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي كَوْنِ الصَّوْمِ مَشْرُوعًا فِيهِ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ ، وَكَوْنُ الِاعْتِكَافِ فِيهِ صَحِيحًا ، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ عُلِمَ أَنَّهُ بِسَبَبٍ جَدِيدٍ هُوَ التَّفْوِيتُ ، وَهُوَ سَبَبٌ مُطْلَقٌ يُوجِبُ الِاعْتِكَافَ بِصَوْمٍ مَقْصُودٍ مَخْصُوصٍ بِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا نَذَرَ ابْتِدَاءً أَنْ يَصُومَ شَهْرًا فَظَاهِرُ هَذَا التَّقْرِيرِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ الْجَدِيدِ أَوْ السَّبَبِ الْأَوَّلِ هُوَ سَبَبُ الْحُكْمِ لَا النَّصِّ الدَّالِّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ ، وَإِلَّا لَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: السَّبَبُ الْمُوجِبُ لِلْأَدَاءِ هُوَ النَّصُّ الدَّالُّ عَلَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ، وَالسَّبَبُ الْجَدِيدُ هُوَ قِيَاسُ الْمَنْذُورِ عَلَى الصَّوْمِ ، وَالصَّلَاةِ بَلْ النَّصُّ الْوَارِدُ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِمَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: كَوْنُ سَبَبِ الْقَضَاءِ هُوَ النَّذْرَ كِنَايَةً عَنْ وُجُوبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت