( قَوْلُهُ ، وَالْأَدَاءُ ) قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ إمَّا أَدَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ ، ثُمَّ كُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا مَحْضٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَبَهُ الْآخَرِ أَوْ غَيْرُ مَحْضٍ إنْ كَانَ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةً ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: الْأَمْرُ يَتَنَوَّعُ بِنَوْعَيْنِ ، وَكُلُّ نَوْعٍ مِنْهُمَا يَتَنَوَّعُ نَوْعَيْنِ ، ثُمَّ كُلٌّ مِنْ الْأَدَاءِ الْمَحْضِ ، وَالْقَضَاءِ الْمَحْضِ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ الْمَحْضَ إنْ كَانَ مُسْتَجْمِعًا لِجَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمَشْرُوعَةِ فَأَدَاءٌ كَامِلٌ ، وَإِلَّا فَقَاصِرٌ ، وَالْقَضَاءُ الْمَحْضُ إمَّا أَنْ يُعْقَلَ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ فَقَضَاءٌ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُعْقَلَ فَقَضَاءٌ بِمِثْلٍ غَيْرِ مَعْقُولٍ فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَصِيرُ الْأَقْسَامُ سِتَّةً ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ صِفَةَ حُكْمِ الْأَمْرِ أَدَاءٌ ، وَقَضَاءٌ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ فَالْأَقْسَامُ بِحَسَبِ الْإِجْمَالِ أَرْبَعَةٌ ، وَبِحَسَبِ التَّفْصِيلِ سِتَّةٌ ، ثُمَّ كُلٌّ مِنْ السِّتَّةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ يَصِيرُ اثْنَيْ عَشَرَ قِسْمًا فَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ تَقْسِيمَ مُطْلَقِ الْأَدَاءِ إلَى الْكَامِلِ ، وَالْقَاصِرِ حَاصِلٌ دَائِرٌ بَيْنَ النَّفْيِ ، وَالْإِثْبَاتِ فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشَّبِيهُ بِالْقَضَاءِ قِسْمًا مِنْهُمَا ، وَقَدْ جَعَلَهُ قَسِيمًا لَهُمَا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَاهُ .
وَفِي الْعِبَارَةِ اخْتِصَارٌ أَيْ الْأَدَاءُ إمَّا مَحْضٌ ، وَهُوَ كَامِلٌ أَوْ قَاصِرٌ وَإِمَّا تَشْبِيهٌ بِالْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ كَالْجَمَاعَةِ ) يَعْنِي فِيمَا شُرِعَتْ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مِثْلُ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ ، وَالتَّرَاوِيحِ ، وَإِلَّا فَالْجَمَاعَةُ صِفَةُ قُصُورٍ بِمَنْزِلَةِ الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ، ثُمَّ الصَّلَاةُ الَّتِي شُرِعَتْ فِيهَا الْجَمَاعَةُ إمَّا أَنْ تُؤَدَّى كُلُّهَا بِالْجَمَاعَةِ ، وَهُوَ الْأَدَاءُ