فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ بِمِثْلٍ مَعْقُولٍ ) قِيلَ: يَجْرِي مِثْلُ هَذَا التَّقْسِيمِ فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْضًا كَقَضَاءِ الْفَائِتَةِ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ كَامِلٌ ، وَبِالِانْفِرَادِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الثَّابِتَ فِي الذِّمَّةِ هُوَ أَصْلُ الصَّلَاةِ لَا وَصْفُ الْجَمَاعَةِ فَالْقَضَاءُ بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا إتْيَانٌ بِالْمِثْلِ الْكَامِلِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَكْمَلُ .
( قَوْلُهُ فَفِي قَطْعِ الْيَدِ ثُمَّ الْقَتْلِ ) إمَّا أَنْ يَصْدُرَ عَنْ شَخْصٍ أَوْ شَخْصَيْنِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَكُونَا خَطَأَيْنِ أَوْ عَمْدَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا عَمْدًا وَالْآخَرُ خَطَأً وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ قَبْلَ الْبُرْءِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَتَفَاصِيلُ الْأَحْكَامِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الْكِتَابِ مَا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ ، وَالْقَاتِلُ شَخْصًا وَاحِدًا مُتَعَمِّدًا ، وَيَكُونُ الْقَاتِلُ قَبْلَ الْبُرْءِ ( قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا ) لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْطَعَ بَلْ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَقْتَصُّ بِالْقَطْعِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْرِ إلَى الْقَتْلِ بِحُكْمِ النَّصِّ فَإِذَا أَفْضَى إلَى الْقَتْلِ بِأَنْ قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا سَقَطَ حُكْمُ الْقَطْعِ فِي نَفْسِهِ وَصَارَ قَتْلًا ، وَدَخَلَ مُوجِبُهُ الشَّرْعِيُّ ، وَهُوَ الْقِصَاصُ فِي مُوجِبِ الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ قَدْ أَتَمَّ الْأَثَرَ الثَّابِتَ بِالْقَطْعِ حِسًّا ، وَحَقِيقَةً بِدَلِيلِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ السِّرَايَةِ فَيَكُونُ الْقَطْعُ ، ثُمَّ الْقَتْلُ جِنَايَةً وَاحِدَةً بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا قَتَلَهُ ضَرَبَاتٍ فَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ إلَّا الْقَتْلُ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ جَعَلَ الْإِفْضَاءَ إلَى الْقَتْلِ بِمَنْزِلَةِ السِّرَايَةِ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُوجِبِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَثَرُ الثَّابِتُ بِالشَّيْءِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ ثَابِتٌ شَرْعًا ، وَالثَّانِي حِسًّا ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَعْيِينٌ لِمَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْمُوجِبُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَا بَيَانُ اخْتِلَافِهِمَا بِالْمَفْهُومِ .