فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( قَوْلُهُ: فَلَا تُضْمَنُ الْمَنَافِعُ بِالْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ ) قَيَّدَ بِالْمُتَقَوِّمِ تَنْصِيصًا عَلَى مَا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ ، وَهُوَ أَنَّهَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يُضْمَنُ بِالْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ ، وَتَوْطِئَةً لِإِقَامَةِ الدَّلِيلِ فَإِنَّهُ يَقُومُ عَلَى سَلْبِ التَّقَوُّمِ عَنْ الْمَنَافِعِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَالًا أَوْ لَمْ تَكُنْ اقْتِصَارًا عَلَى الْمَقْصُودِ ، وَهُوَ انْتِفَاءُ الْمُمَاثَلَةِ بِانْتِفَاءِ التَّقَوُّمِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ مِلْكٌ لَا مَالٌ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَصَرَّفَ فِيهِ بِوَصْفِ الِاخْتِصَاصِ ، وَالْمَالُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُدَّخَرَ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ وَقْتَ الْحَاجَةِ ، وَالتَّقَوُّمُ يَسْتَلْزِمُ الْمَالِيَّةَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالْمِلْكِيَّةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَعِنْدَهُ مَنَافِعُ الْمَغْصُوبِ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ بِأَنْ يَمْسِكَ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ مُدَّةً وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا ، وَبِالْإِتْلَافِ بِأَنْ يَسْتَخْدِمَ الْعَبْدَ ، وَيَرْكَبَ الدَّابَّةَ ، وَيَسْكُنَ الدَّارَ مَثَلًا ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ عَرَضٌ ، وَالْعَرَضُ غَيْرُ بَاقٍ ، وَغَيْرُ الْبَاقِي غَيْرُ مُحْرَزٍ ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَازَ هُوَ الصِّيَانَةُ ، وَالِادِّخَارُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْبَقَاءِ لَا مَحَالَةَ .
وَمَا لَيْسَ بِمُحْرَزٍ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ كَالصَّيْدِ ، وَالْحَشِيشِ فَالْمَنْفَعَةُ لَيْسَتْ بِمُتَقَوِّمَةٍ فَلَا تَكُونُ مِثْلًا لِلْمَالِ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يَقْضِي إلَّا بِنَصٍّ ، وَلَا نَصَّ ، وَعَلَى عَدَمِ بَقَاءِ الْإِعْرَاضِ مَنْعٌ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَخْفَى أَنَّ انْعِدَامَ الْأَلْوَانِ فِي كُلِّ آنٍ ، وَتَجَدُّدُ أَمْثَالِهَا بِمَنْزِلَةِ انْعِدَامِ الْأَعْيَانِ ، وَحُدُوثِ أَمْثَالِهَا فِي كُلِّ آنٍ وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ سَفْسَطَةٌ ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْحُكْمَ بِالْأَعْرَاضِ الْمُتَصَرِّمَةِ مِثْلَ الْمَنَافِعِ مَثَلًا ، وَأَيْضًا لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ: بَلْ التَّقَوُّمُ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِيَّةِ ، وَإِطْلَاقِ