فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1655

دُونَ التَّصْدِيقِ كَانَ مُؤْمِنًا فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا كَافِرًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَتَمَسَّكُوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ هُوَ التَّصْدِيقُ وَأَنَّهُ عَمَلُ الْقَلْبِ ، وَبِأَنَّ مَنْ أَحْدَثَ الْإِيمَانَ يُوصَفُ بِهِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَإِنْ انْقَضَى الْإِقْرَارُ ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ جُزْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ تَمَسُّكًا بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى كَوْنِ كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ مِنْ الْإِيمَانِ ، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ بِهَا ، وَيَكْتَفِي ، وَيَجْعَلُهَا أَهَمَّ مِنْ الْأَعْمَالِ ، إلَّا أَنَّ الْإِقْرَارَ جُزْءٌ لَهُ شَائِبَةُ الْعَرَضِيَّةِ وَالتَّبَعِيَّةِ ، فَفِي حَالِ الِاخْتِيَارِ تُعْتَبَرُ جِهَةُ الْجُزْئِيَّةِ حَتَّى لَا يَكُونَ تَارِكُ الْإِقْرَارِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ مُؤْمِنًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي حَالِ الِاضْطِرَارِ تُعْتَبَرُ جِهَةُ الْعَرَضِيَّةِ وَالتَّبَعِيَّةِ حَتَّى يُحْكَمَ بِإِيمَانِ مَنْ صَدَّقَ وَلَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْإِقْرَارِ ، وَأَمَّا أَنَّ رُكْنَ الشَّيْءِ كَيْفَ يَسْقُطُ وَلَا يَسْقُطُ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَيَجِيءُ جَوَابُهُ ، وَلَقَدْ طَالَ النِّزَاعُ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَبَيْنَ بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ فِي تَفْسِيرِ التَّصْدِيقِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْإِيمَانِ وَأَنَّهُ تَصْدِيقُ الَّذِي قَسَّمَ الْعِلْمَ إلَيْهِ وَإِلَى التَّصَوُّرِ فِي أَوَائِلِ الْمَنْطِقِ أَوْ غَيْرُهُ ، وَيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كرويدن وَهُوَ الْمُرَادُ بِالتَّصْدِيقِ فِي الْمَنْطِقِ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ سِينَا ، وَحَاصِلُهُ إذْعَانٌ وَقَبُولٌ لِوُقُوعِ النِّسْبَةِ أَوْ لَا وُقُوعَهَا وَتَسْمِيَتُهُ تَسْلِيمًا زِيَادَةُ تَوْضِيحٍ لِلْمَقْصُودِ وَجَعْلُهُ مُغَايِرًا لِلتَّصْدِيقِ الْمَنْطِقِيِّ وَهْمٌ وَحُصُولُهُ لِلْكُفَّارِ مَمْنُوعٌ ، وَلَوْ سُلِّمَ فِي الْبَعْضِ يَكُونُ كُفْرُهُ بِاعْتِبَارِ جُحُودِهِ بِاللِّسَانِ وَاسْتِكْبَارِهِ عَنْ الْإِذْعَانِ وَعَدَمِ رِضَاهُ بِالْإِيمَانِ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُصَدِّقِينَ الْمُقِرِّينَ يَكْفُرُ بِمَا يَصْدُرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت