فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 1655

عَنْهُ مِنْ أَمَارَاتِ الْإِنْكَارِ وَعَلَامَاتِ الِاسْتِكْبَارِ ، فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّصْدِيقُ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ دُونَ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ فَكَيْفَ يَصِحُّ الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ .

؟ قُلْنَا بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَعَلَى صَرْفِ الْقُوَّةِ وَتَرْتِيبِ الْمُقَدِّمَاتِ وَرَفْعِ الْمَوَانِعِ وَاسْتِعْمَالِ الْفِكْرِ فِي تَحْصِيلِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ كَمَا يَصِحُّ الْأَمْرُ بِالْعِلْمِ وَالتَّيَقُّنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ التَّصْدِيقَ أَمْرٌ اخْتِيَارِيٌّ هُوَ نِسْبَةُ الصِّدْقِ إلَى الْمُخْبِرِ اخْتِيَارًا حَتَّى لَوْ وَقَعَ فِي الْقَلْبِ صِدْقُ الْمُخْبِرِ ضَرُورَةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْسُبَهُ إلَيْهِ اخْتِيَارًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَصْدِيقًا ، وَنَحْنُ إذَا قَطَعْنَا النَّظَرَ عَنْ فِعْلِ اللِّسَانِ لَا نَفْهَمُ مِنْ نِسْبَةِ الصِّدْقِ إلَى الْمُتَكَلِّمِ إلَّا قَوْلٌ حُكْمُهُ الْإِذْعَانُ لَهُ ، وَبِالْجُمْلَةِ الْمَعْنَى الَّذِي يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي الْفَارِسِيَّةِ بكرويدن تَصْدِيقٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لِلْقَلْبِ اخْتِيَارٌ فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ جُعِلَ الْإِقْرَارُ الَّذِي هُوَ عَمَلُ اللِّسَانِ دَاخِلًا فِي الْإِيمَانِ بِخِلَافِ أَعْمَالِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ فَجَوَابُهُ أَنَّ الْإِيمَانَ وَصْفٌ لِلْإِنْسَانِ الْمُرَكَّبِ مِنْ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ ، وَالتَّصْدِيقُ عَمَلُ الرُّوحِ فَجُعِلَ عَمَلُ شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ أَيْضًا دَاخِلًا فِيهِ تَحْقِيقًا لِكَمَالِ اتِّصَالِ الْإِنْسَانِ بِالْإِيمَانِ وَتَعَيَّنَ فِعْلُ اللِّسَانِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَيِّنُ لِلْبَيَانِ ، وَإِظْهَارِ مَا فِي الْبَاطِنِ بِحَسَبِ الْوَضْعِ ، وَلِهَذَا جُعِلَ الْحَمْدُ الَّذِي هُوَ فِعْلُ اللِّسَانِ رَأْسَ الشُّكْرِ ، وَفِي التَّمْثِيلِ بِالْإِيمَانِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ الْحَسَنَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَتَوَقَّفَ إدْرَاكُ الْفِعْلِ حُسْنَهُ عَلَى وُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ أَوْ لَمْ يَتَوَقَّفْ ، فَإِنَّ حُسْنَ الْإِيمَانِ ثَابِتٌ قَبْلَ الْأَمْرِ بِهِ مُدْرَكٌ بِالْعَقْلِ نَفْسِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت