لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَعِبَادَةً خَالِصَةً بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذِهِ الْوَسَائِطَ لَمْ تُعْتَبَرْ لِأَنَّهُ لَا دَخْلَ فِيهَا لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ وَاخْتِيَارِهِ فَلَمْ يُجْعَلْ الْحُسْنُ بِاعْتِبَارِهَا ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْوَسَائِطَ هِيَ دَفْعُ الْحَاجَةِ ، وَقَهْرُ النَّفْسِ وَزِيَارَةُ الْبَيْتِ ، وَهِيَ بِاخْتِيَارِهِ لَا نَفْسَ الْحَاجَةِ وَشَهْوَةَ النَّفْسِ وَشَرَفَ الْأَمْكِنَةِ مِمَّا لَا دَخْلَ فِيهِ لِقُدْرَةِ الْعَبْدِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَفْعَ الْحَاجَةِ وَقَهْرَ النَّفْسِ وَزِيَارَةَ الْبَيْتِ نَفْسُ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ فَكَيْفَ تَكُونُ وَسَائِطَ حُسْنِهَا ، وَإِنَّمَا الْوَسَائِطُ هِيَ الْحَاجَةُ وَالشَّهْوَةُ وَشَرَفُ الْمَكَانِ ، وَلَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْوَاسِطَةُ مَا يَكُونُ حُسْنُ الْفِعْلِ لِأَجْلِ أَحْسَنِهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ نَفْسَ الْحَاجَةِ أَوْ الشَّهْوَةِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَلِهَذَا صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ الْوَسَائِطَ هِيَ لِدَفْعِ الْقَهْرِ وَالزِّيَارَةِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ نَفْسَ الزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ ، وَفِي عِبَارَةِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْوَسَائِطَ هِيَ قَهْرُ النَّفْسِ وَحَاجَةُ الْفَقِيرِ وَشَرَفُ الْمَكَانِ ، وَالْمَقْصُودُ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
( قَوْلُهُ: يَرِدُ عَلَيْهِ ) قَدْ خَرَّجَ بِمَا ذَكَرْنَا الْجَوَابَ عَنْ هَذَا الْإِيرَادِ ، وَهُوَ أَنَّ حُسْنَ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهَا بِدَلَالَةِ الْعَقْلِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ فِي حُكْمِ الْعَدَمِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا حَسَنَةٌ لَا بِوَاسِطَةِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْ ذَاتِهَا ، فَأُلْحِقَتْ بِمَا هُوَ حَسَنٌ لِعَيْنِهِ كَالصَّلَاةِ ، وَجُعِلَتْ مِنْ قَبِيلِ الْحَسَنِ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ لَا بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ أَجَابَ بِوَجْهَيْنِ حَاصِلُ الْأَوَّلِ أَنَّا لَا