شَرَطْتُمْ بَقَاءَهَا لِبَقَاءِ الْوَاجِبِ يَجِبُ أَنْ يُشْتَرَطَ بَقَاءُ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ فِي الْبَعْضِ فَلَا تَجِبُ بَعْدَ هَلَاكِ بَعْضِهِ فِي الْبَاقِي ) تَوْجِيهُ السُّؤَالِ أَنَّكُمْ شَرَطْتُمْ بَقَاءَ الْقُدْرَةِ الْمُيَسِّرَةِ لِبَقَاءِ الْوَاجِبِ ، وَالنِّصَابُ شَرْطُ لِلْيُسْرِ فَيَجِبُ أَنْ يُشْتَرَطَ بَقَاءُ النِّصَابِ لِلْوُجُوبِ فِي الْبَعْضِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَجِبَ الزَّكَاةُ فِي الْبَاقِي إذَا هَلَكَ بَعْضُ النِّصَابِ .
فَنُجِيبُ بِأَنَّ النِّصَابَ مَا شُرِطَ لِلْيُسْرِ بَلْ لِلتَّمَكُّنِ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَا فِيهِ .
( قُلْنَا النِّصَابُ مَا شُرِطَ لِلْيُسْرِ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ رُبْعُ الْعُشْرِ ، وَنِسْبَتُهُ إلَى كُلِّ الْمَقَادِيرِ سَوَاءٌ بَلْ لِيَصِيرَ غَنِيًّا فَيَصِيرَ أَهْلًا لِلْإِغْنَاءِ لِقَوْلِهِ: عَلَيْهِ السَّلَامُ { لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى } وَلَا حَدَّ لَهُ فَقَدَّرَهُ الشَّرْعُ بِالنِّصَابِ ، وَكَذَا الْكَفَّارَةُ وَجَبَتْ بِهَذِهِ الْقُدْرَةِ لِدَلَالَةِ التَّخْيِيرِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ } وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْعَجْزَ فِي الْعُمْرِ ؛ لِأَنَّ ذَا يُبْطِلُ أَدَاءُ الصَّوْمِ فَالْمُرَادُ الْعَجْزُ الْحَالِيُّ مَعَ احْتِمَالِ الْقُدْرَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ) أَيْ: تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ الْمُقَارِنَةُ لِلْأَدَاءِ .
( كَالِاسْتِطَاعَةِ مَعَ الْفِعْلِ ) أَيْ: الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي تُقَارِنُ الْفِعْلَ كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا فَالْقُدْرَةُ الْمَشْرُوطَةُ فِي الْكَفَّارَةِ قُدْرَةٌ كَذَلِكَ أَيْ: مُقَارِنَةٌ لِأَدَاءِ الْكَفَّارَةِ لَا سَابِقَةٌ وَلَا لَاحِقَةٌ .
( وَذَا دَلِيلُ الْيُسْرِ ) أَيْ: اشْتِرَاطُ بَقَاءِ الْقُدْرَةِ الْمُقَارِنَةِ دَلِيلُ الْيُسْرِ .
( فَيُشْتَرَطُ بَقَاؤُهَا لِبَقَاءِ الْوَاجِبِ ) أَيْ: يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْقُدْرَةِ فِي بَابِ الْكَفَّارَةِ لِبَقَاءِ الْوَاجِبِ حَتَّى إنْ تَحَقَّقَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْإِعْتَاقِ فَوَجَبَ الْإِعْتَاقُ ، ثُمَّ إنْ لَمْ تَبْقَ الْقُدْرَةُ يَسْقُطُ الْإِعْتَاقُ ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَتَّصِلْ بِالْأَدَاءِ عُلِمَ أَنَّ الْقُدْرَةَ الْمُقَارِنَةَ لِلْأَدَاءِ لَمْ