فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 1655

وَالتَّكْلِيفُ قَبْلَ الْفِعْلِ لَا مَعَهُ لِأَنَّ اسْتِدْعَاءَ الْفِعْلِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حَالَ التَّكْلِيفِ مُسْتَطِيعٌ .

( قَوْلُهُ: وَهُوَ غَيْرُ وَاقِعٍ ) مَا لَا يُطْلَقُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا لِذَاتِهِ كَإِعْدَامِ الْقَدِيمِ وَقَلْبِ الْحَقَائِقِ ، فَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِهِ ، وَالِاسْتِقْرَاءُ أَيْضًا شَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْآيَاتُ نَاطِقَةٌ بِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا لِغَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ وُقُوعُهُ عَنْ الْمُكَلَّفِ لِانْتِفَاءِ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ بِهِ غَيْرُ وَاقِعٍ خِلَافًا لِلْأَشْعَرِيِّ ، وَلَا نِزَاعَ فِي وُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَقَعَ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ كَبَعْضِ تَكَالِيفِ الْعُصَاةِ وَالْكُفَّارِ ، فَصَارَ حَاصِلُ النِّزَاعِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ هَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا لَا يُطَاقُ حَتَّى يَكُونَ التَّكْلِيفُ الْوَاقِعُ بِهِ تَكْلِيفَ مَا لَا يُطَاقُ أَمْ لَا ، فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ هُوَ مِمَّا يُطَاقُ بِمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ قَادِرٌ عَلَى الْقَصْدِ إلَيْهِ بِاخْتِيَارِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ الْفِعْلَ عَقِيبَ قَصْدِهِ ، وَلَا مَعْنَى لِتَأْثِيرِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ فِي أَفْعَالِهِ إلَّا هَذَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي تَحْقِيقِ التَّوَسُّطِ بَيْنَ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ ، وَعِنْدَ الْأَشْعَرِيِّ هُوَ مُحَالٌ لِاسْتِلْزَامِهِ الْمُحَالَ ، وَهُوَ انْقِلَابُ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى جَهْلًا أَوْ وُقُوعُ الْكَذِبِ فِي اخْتِيَارِهِ فَإِيمَانُ أَبِي جَهْلٍ مُحَالٌ ، وَهُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ فَالتَّكْلِيفُ بِمَا لَا يُطَاقُ وَاقِعٌ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى بِعَدَمِ إيمَانِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْإِمْكَانِ أَيْ: عَنْ كَوْنِهِ مَقْدُورًا لِأَبِي جَهْلٍ وَمُخْتَارًا لَهُ بِمَعْنَى صِحَّةِ تَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ بِالْقَصْدِ إلَيْهِ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُحْدِثُهُ عَقِيبَ قَصْدِهِ ، وَإِنَّمَا فُسِّرَ الْإِمْكَانُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْبَقَاءَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت