فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1655

الْمُسْتَجْمِعَةُ لِجَمِيعِ شَرَائِطِ التَّأْثِيرِ ، فَإِنْ قِيلَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّكْلِيفُ مَشْرُوطًا بِالْقُدْرَةِ بِمَعْنَى الْقُوَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ الْمُسْتَجْمِعَةِ لِجَمِيعِ الشَّرَائِطِ ضَرُورَةَ أَنَّ الْفِعْلَ بِدُونِهَا مُمْتَنِعٌ ، وَلَا تَكْلِيفَ بِالْمُمْتَنِعِ قُلْنَا: مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْفِعْلَ عِنْدَ جَمِيعِ شَرَائِطِ التَّأْثِيرِ وَاجِبٌ لِامْتِنَاعِ التَّخَلُّفِ ، وَلَا تَكْلِيفَ بِالْوَاجِبِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ التَّرْكِ وَبِأَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّكْلِيفُ مَشْرُوطًا بِمَا ذَكَرْتُمْ لَمَا تَوَجَّهَ التَّكْلِيفُ إلَّا حَالَ الْمُبَاشَرَةِ ، وَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَعْصِيَ بِتَرْكِ الْمَأْمُورِ بِهِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ بِدُونِ الْمُبَاشَرَةِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ قَبْلَ الْمُبَاشَرَةِ مُكَلَّفٌ بِإِيقَاعِ الْفِعْلِ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَامْتِنَاعُ الْفِعْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ عِلَّتِهِ التَّامَّةِ لَا يُنَافِي كَوْنَ الْفِعْلِ مَقْدُورًا مُخْتَارًا لَهُ بِمَعْنَى صِحَّةِ تَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَقَصْدِهِ إلَى إيقَاعِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُمْتَنِعُ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ بِمَعْنَى أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ مِمَّا لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ قُدْرَةِ الْعَبْدِ بِهِ وَقَصْدِهِ إلَى إيجَادِهِ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّ الْفِعْلَ بِدُونِ عِلَّتِهِ التَّامَّةِ مُمْتَنِعٌ وَمَعَهَا وَاجِبٌ فَلَا تَكْلِيفَ إلَّا بِالْمُحَالِ ؛ لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ تَكْلِيفًا بِالْمَشْرُوطِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ ، وَفِي الثَّانِي تَكْلِيفًا بِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ .

( قَوْلُهُ: أَوْ نَقُولُ ) جَوَابٌ ثَالِثٌ عَنْ دَلِيلِ زُفَرَ حَاصِلُهُ مَنْعُ الْمُقَدِّمَةِ الْمَطْوِيَّةِ الْقَائِلَةِ بِأَنَّ مَا لَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ لَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَالسَّنَدُ هُوَ وُجُوبُ قَضَاءِ صَوْمِ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ مَعَ عَدَمِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ .

( قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا آخَرَ عَنْ دَلِيلِ زُفَرَ وَأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ يَعْنِي أَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا يَجِبُ لِبَقَاءِ الْوَاجِبِ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوطٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت