بِبَقَاءِ الْقُدْرَةِ الْمُمَكِّنَةِ لِأَنَّ الْمُفْتَقِرَ إلَى حَقِيقَةِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ وَبَقَائِهَا هُوَ حَقِيقَةُ الْأَدَاءِ ، وَأَمَّا التَّمَكُّنُ مِنْ الْأَدَاءِ فَمُسْتَغْنٍ عَنْ بَقَائِهَا بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ إمْكَانِهَا وَتَوَهُّمِهَا ، وَإِذَا كَانَ الْوُجُوبُ بَاقِيًا بِدُونِ بَقَاءِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ ، كَانَ الْقَضَاءُ ثَابِتًا بِدُونِهَا فَلَا يَكُونُ شَرْطًا لِلْقَضَاءِ بَلْ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَلَا يَلْزَمُ تَكْلِيفُ مَا لَيْسَ فِي الْوُسْعِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ ابْتِدَاءَ تَكْلِيفٍ بَلْ بَقَاءُ التَّكْلِيفِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ أَنَّ الْقَضَاءَ إنَّمَا هُوَ بِالسَّبَبِ الْأَوَّلِ لَا بِنَصٍّ جَدِيدٍ ، وَقَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ بِالْأَدَاءِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي النَّفَسِ الْأَخِيرِ مِنْ الْعُمْرِ قَضَاءُ جَمِيعِ الْمَتْرُوكَاتِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ مَعَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي الْخَلَفِ كَمَا فِي الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الْوَقْتِ إذْ لَا خَلَفَ لِلْقَضَاءِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْآخِرَةِ كَالْمَيِّتِ يَبْقَى عَلَيْهِ الْوَاجِبَاتُ فِي حَقِّ بَقَاءِ الْإِثْمِ الْمُؤَاخَذَةُ مَعَ أَنَّ الْمَوْتَ عَجْزٌ كُلِّيٌّ يَسْقُطُ مَعَهُ الْفِعْلُ قَطْعًا ، وَمِنْ هَاهُنَا قِيلَ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَدَاءِ ، وَالْقَضَاءِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إنْ كَانَ مَطْلُوبًا لِنَفْسِ الْفِعْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْقُدْرَةِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْفِعْلُ بِدُونِهَا ، وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا لِأَمْرٍ آخَرَ يَكْفِي تَوَهُّمُ الْقُدْرَةِ فَفِي النَّفَسِ الْأَخِيرِ تَبْقَى الْوَاجِبَاتُ بِتَوَهُّمِ امْتِدَادِ الْوَقْتِ لِيَظْهَرَ أَثَرُهُ فِي الْمُؤَاخَذَةِ ، وَكَذَا الصَّلَاةُ بَعْدَ فَوَاتِ الْقُدْرَةِ تَبْقَى فِي الذِّمَّةِ لِتَوَهُّمِ حُدُوثِ الْقُدْرَةِ .
( قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ الْقُدْرَةِ الْمُمَكِّنَةِ حَتَّى لَا يَشْتَرِطُ بَقَاءَهُمَا وُجُوبُ الْحَجِّ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلِ الْآلَاتِ