إلَى آخِرِهِ فَاسْتَقَرَّتْ السَّبَبِيَّةُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْقَضَاءِ حَتَّى يَجِبَ الْقَضَاءُ نَاقِصًا فِي الْعَصْرِ فَيَجُوزُ الْقَضَاءُ فِي وَقْتِ الْغُرُوبِ بَلْ نَقُولُ الْكُلُّ سَبَبٌ لِلْقَضَاءِ فَيَجِبُ كَامِلًا .
( ثُمَّ وُجُوبُ الْأَدَاءِ يَثْبُتُ آخِرَ الْوَقْتِ إذْ هُنَا تَوَجَّهَ الْخِطَابُ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّهُ الْآنَ يَأْثَمُ بِالتَّرْكِ لَا قَبْلَهُ حَتَّى إذَا مَاتَ فِي الْوَقْتِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمِنْ حُكْمِ هَذَا الْقِسْمِ أَنَّ الْوَقْتَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مُتَعَيَّنًا شَرْعًا ، وَالِاخْتِيَارُ فِي الْأَدَاءِ إلَى الْعَبْدِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِتَعْيِينِهِ نَصًّا إذْ لَيْسَ لَهُ ، وَضْعُ الشَّرَائِعِ ، وَإِنَّمَا لَهُ الِارْتِفَاقُ فِعْلًا فَيَتَعَيَّنُ فِعْلًا كَالْخِيَارِ فِي الْكَفَّارَاتِ ، وَمِنْهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا شُرِعَ فِيهِ غَيْرُ هَذَا الْوَاجِبِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ النِّيَّةِ ، وَلَا يَسْقُطُ التَّعْيِينُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ لَا يَسَعُ إلَّا لِهَذَا الْوَاجِبِ ) هَذَا جَوَابُ إشْكَالٍ ، وَهُوَ أَنَّ التَّعْيِينَ إنَّمَا وَجَبَ لِاتِّسَاعِ الْوَقْتِ فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ التَّعْيِينُ فَقَالَ .
( لِأَنَّ مَا ثَبَتَ حُكْمًا أَصْلِيًّا ) وَهُوَ وُجُوبُ التَّعْيِينِ بِالنِّيَّةِ ، وَقَوْلُهُ حُكْمًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ ( بِنَاءً عَلَى سَعَةِ الْوَقْتِ لَا يَسْقُطُ بِالْعِوَاضِ وَتَقْصِيرِ الْعِبَادِ ) .