فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 1655

( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَفْسِ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الْأَدَاءِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْوُجُوبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ عِبَارَتِهِمْ فِي تَفْسِيرِهِ يَرْجِعُ إلَى كَوْنِ الْفِعْلِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ تَارِكُهُ الذَّمَّ فِي الْعَاجِلِ وَالْعِقَابَ فِي الْآجِلِ ، فَمِنْ هَاهُنَا ذَهَبَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ إلَّا لُزُومُ الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْوُجُوبِ بِدُونِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ بِمَعْنَى الْإِتْيَانِ بِالْفِعْلِ الْأَعَمِّ مِنْ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَالْإِعَادَةِ ، فَإِذَا تَحَقَّقَ السَّبَبُ وَوُجِدَ الْمَحَلُّ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ تَحَقَّقَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ حَتَّى يَأْثَمَ تَارِكُهُ ، وَيَجِبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَإِنْ وُجِدَ فِي الْوَقْتِ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ أَوْ عَقْلِيٌّ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نَوْمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَالْوُجُوبُ يَتَأَخَّرُ إلَى زَمَانِ ارْتِفَاعِ الْمَانِعِ ، وَحِينَئِذٍ افْتَرَقُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ فِي الزَّمَانِ الثَّانِي قَضَاءٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ سَبْقُ الْوُجُوبِ فِي الْجُمْلَةِ لَا سَبْقُ الْوُجُوبِ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُ النَّائِمِ وَالْحَائِضِ وَنَحْوِهِمَا قَضَاءً وَبَعْضُهُمْ يَعْتَبِرُ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ فِعْلُ النَّائِمِ وَالْحَائِضِ وَنَحْوِهِمَا قَضَاءً لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ التَّرْكِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ عَلَيْهِمْ بِمَعْنَى انْعِقَادِ السَّبَبِ وَصَلَاحِيَّةِ الْمَحَلِّ وَتَحَقُّقِ اللُّزُومِ لَوْلَا الْمَانِعُ وَيُسَمِّيهِ وُجُوبًا بِدُونِ وُجُوبِ الْأَدَاءِ ، وَلَيْسَ هَذَا إلَّا تَغْيِيرَ عِبَارَةٍ ، وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَوُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ حَتَّى إنَّ الشَّيْخَ الْمُحَقِّقَ أَبَا الْمُعِينِ بَالَغَ فِي رَدِّهِ وَإِنْكَارِهِ ، وَادَّعَى أَنَّ اسْتِحَالَتَهُ غَنِيَّةٌ عَنْ الْبَيَانِ ، فَإِنَّ الصَّوْمَ مَثَلًا إنَّمَا هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ قَضَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت