الرِّوَايَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعْرِضْ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ بِصَرِيحِ نِيَّةِ النَّفْلِ فَانْصَرَفَ إطْلَاقُ النِّيَّةِ مِنْهُ إلَى صَوْمِ الْوَقْتِ كَالْمُقِيمِ ، فَإِنْ قِيلَ فَكَيْفَ جَازَ تَرْكُ الدَّلِيلِ الثَّانِي بِالْكُلِّيَّةِ قُلْنَا ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ إنَّمَا يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ شَعْبَانَ إذَا تَحَقَّقَ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْعَزِيمَةِ ، وَذَلِكَ بِنِيَّةِ صَرِيحِ النَّفْلِ أَوْ وَاجِبٍ آخَرَ .
( قَوْلُهُ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ ) جَوَابُهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ ، وَتَتَعَلَّقُ الرُّخْصَةُ بِحَقِيقَةِ الْعَجْزِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَخَافُ فِيهِ ازْدِيَادَ الْمَرَضِ فَهُوَ كَالْمُسَافِرِ بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْإِمَامِ السَّرَخْسِيِّ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْكَرْخِيِّ بِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ سَهْوٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ بِالْمَرِيضِ الَّذِي يُطِيقُ الصَّوْمَ وَيَخَافُ مِنْهُ ازْدِيَادَ الْمَرَضِ .
( قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَقَعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَهَذَا ابْتِدَاءُ تَفْرِيعٍ آخَرَ عَلَى تَعْيِينِ الْوَقْتِ فِي الصَّوْمِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَا إذَا أَمْسَكَ الصَّحِيحُ الْمُقِيمُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ، وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ فَعِنْدَ زُفَرَ يَكُونُ صَوْمًا وَاقِعًا عَنْ الْفَرْضِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْفِعْلِ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ ، وَإِنْ كَانَ دَيْنًا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ إيجَادُهُ لَكِنَّهُ أَخَذَ حُكْمَ الْمُعَيَّنِ الْمُسْتَحَقِّ بِاعْتِبَارِ الْوُجُودِ ، فَعَلَى أَيِّ وَصْفٍ وُجِدَ يَقَعُ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ كَرَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ ، وَهَذَا كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ خَيَّاطًا لِيَخِيطَ لَهُ ثَوْبًا كَانَ فِعْلُهُ وَاقِعًا عَنْ جِهَةِ مَا اُسْتُحِقَّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ التَّبَرُّعَ أَوْ أَدَاءَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ ، وَقَيَّدَ الْأَجِيرَ بِالْخَاصِّ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِي الْأَجِيرِ لِلْمُشْتَرَكِ هُوَ الْوَصْفُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الثَّوْبِ لَا مَنَافِعُ الْأَجِيرِ ، وَكَمَا إذَا وُهِبَ كُلُّ النِّصَابِ مِنْ