الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ) لَمَّا كَانَتْ مَنَافِعُ الْعَبْدِ عَلَى مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَصِيرَ مُسْتَحَقَّةً لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ لَزِمَ تَعْيِينُ نِيَّةِ الْفَرْضِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْجُبْنُ فِي صِفَةِ الْعِبَادَةِ بِأَنْ يَكُونَ إمْسَاكُهُ عَلَى قَصْدِ الْقُرْبَةِ لِلْعِبَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ شَاءَ الْعَبْدُ أَوْ أَبَى ، وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّ وَصْفَ الْعِبَادَةِ أَيْضًا عِبَادَةٌ ، وَلِهَذَا يَخْتَلِفُ ثَوَابًا فَكَمَا لَا بُدَّ لِصَيْرُورَةِ الْفِعْلِ قُرْبَةً مِنْ النِّيَّةِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ لِصَيْرُورَةِ الْقُرْبَةِ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مِنْهَا احْتِرَازًا عَنْ الْجَبْرِ ، وَتَعْيِينُ الْمَحَلِّ إنَّمَا يَكْفِي لِلتَّمْيِيزِ لَا لِنَفْيِ الْجَبْرِ وَإِثْبَاتِ الْقَصْدِ ، وَأَمَّا تَأَدِّي فَرْضِ الْحَجِّ بِدُونِ التَّعْيِينِ فَإِنَّمَا ثَبَتَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَتَأَدَّى فَرْضُ الصَّوْمِ بِنِيَّةِ التَّطَوُّعِ أَوْ وَاجِبٍ آخَرَ أَوْ مُطْلَقِ النِّيَّةِ ، وَلَوْ فِي الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّا نُسَلِّمُ وُجُوبَ التَّعْيِينِ إلَّا أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ التَّعْيِينُ بِإِطْلَاقِ النِّيَّةِ ، فَإِنَّ الْإِطْلَاقَ فِي الْمُتَعَيَّنِ تَعْيِينٌ كَمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَحْدَهُ ، وَقُلْت يَا إنْسَانُ تَعَيَّنَ هُوَ لِلْإِحْضَارِ وَطَلَبِ الْإِقْبَالِ فَكَذَا هَاهُنَا لَمَّا لَمْ يُشْرَعْ فِي الْوَقْتِ إلَّا الصَّوْمُ الْفَرْضُ وَنَوَيْت مُطْلَقَ الصَّوْمِ تَعَيَّنَ هُوَ لِلْإِيجَادِ وَطَلَبِ الْحُصُولِ ، فَإِنْ قِيلَ سَلَّمْنَا ذَلِكَ فِي إطْلَاقِ النِّيَّةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْصُلَ بِالْخَطَأِ فِي الْوَصْفِ بِأَنْ يَنْوِيَ النَّفَلَ أَوْ وَاجِبًا آخَرَ كَمَا لَا يُقَالُ زَيْدٌ بِاسْمِ عَمْرٍو قُلْنَا لَمَّا نَوَى الْأَصْلَ وَالْوَصْفَ ، وَالْوَقْتُ قَابِلٌ لِلْأَصْلِ دُونَ الْوَصْفِ ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ بُطْلَانِ الْوَصْفِ بُطْلَانُ الْأَصْلِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ اقْتَصَرَ الْبُطْلَانُ عَلَى الْوَصْفِ ، وَبَقِيَ إطْلَاقُ أَصْلِ الصَّوْمِ فَإِنْ قُلْت الْوَصْفُ هَاهُنَا لَازِمٌ ضَرُورَةَ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ وَصْفٍ ،