فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1655

يُخَاطَبُونَ بِأَدَاءِ مَا يَحْتَمِلُ السُّقُوطَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْأَدَاءِ حَالَ الْكُفْرِ وَلَا فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّهُمْ هَلْ يُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَةِ بِتَرْكِ الْعِبَادَاتِ زِيَادَةً عَلَى عُقُوبَةِ الْكُفْرِ كَمَا يُعَاقَبُونَ بِتَرْكِ الِاعْتِقَادِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمِيزَانِ ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَ فِي أُصُولِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّ تَكْلِيفَهُمْ بِالْفُرُوعِ إنَّمَا هُوَ لِتَعْذِيبِهِمْ بِتَرْكِهَا كَمَا يُعَذَّبُونَ بِتَرْكِ الْأُصُولِ فَظَهَرَ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ هُوَ الْوُجُوبُ فِي حَقِّ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى تَرْكِ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْمُؤَاخَذَةِ بِتَرْكِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ .

( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ } ) أَوْرَدَ الْآيَةَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْعَادَاتِ فِي حَقِّ الْمُؤَاخَذَةِ فِي الْآخِرَةِ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ نَبَّهْنَاكَ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْوِفَاقِ لَيْسَ هُوَ الْمُؤَاخَذَةُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى تَرْكِ الْأَعْمَالِ بَلْ عَلَى تَرْكِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ ، فَالْآيَةُ تَمَسُّكٌ لِلْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْمُؤَاخَذَةِ عَلَى تَرْكِ الْأَعْمَالِ أَيْضًا ، وَلِذَا أَجَابَ عَنْهُ الْفَرِيقُ الثَّانِي بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ نَكُنْ مِنْ الْمُعْتَقِدِينَ فَرْضِيَّةَ الصَّلَاةِ فَيَكُونُ الْعَذَابُ عَلَى تَرْكِ الِاعْتِقَادِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَجَازٌ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ ، فَإِنْ قِيلَ لَا حُجَّةَ فِي الْآيَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونُوا كَاذِبِينَ فِي إضَافَةِ الْعَذَابِ إلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى تَكْذِيبُهُمْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } وَ { مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ } وَنَحْوِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت