الْأَوَّلِ فَهُوَ أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْخِطَابَ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْأَدَاءِ فِي الدُّنْيَا أَوْ لَا تُسَلَّمُ الْمُؤَاخَذَةُ عَلَى تَرْكِ الْعِبَادَةِ بَلْ هُوَ عَيْنُ النِّزَاعِ ، وَإِنَّمَا الْمُؤَاخَذَةُ عَلَى تَرْكِ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ عَلَى مَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ وَصِحَّةُ مَا مَضَى كَانَتْ بِنَاءً عَلَى الْخِطَابِ ) ضَعِيفٌ إذْ الصِّحَّةُ إنَّمَا تُبْتَنَى عَلَى وُرُودِ الْخِطَابِ وَتَعَلُّقِهِ لَا عَلَى بَقَاءِ تَعَلُّقِهِ كَيْفَ وَالْأَدَاءُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إنَّمَا هُوَ لِسُقُوطِ تَعَلُّقِ الْخِطَابِ فِي حَقِّ الْمُؤَدِّي .
( قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ } ) الْآيَةَ ، هُوَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ } الْآيَةَ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ .
( قَوْلُهُ عِنْدَنَا ) لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يُخَاطَبُونَ بِالْعُقُوبَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ بَلْ هُوَ لِتَحْقِيقِ أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْعِبَادَاتِ مِنْ الْإِيمَانِ .
( قَوْلُهُ وَالِاسْتِدْلَالُ الصَّحِيحُ ) لَا يُقَالُ إنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فِي السَّيِّئَاتِ ، وَنَذْرُ الصَّوْمِ مِنْ الْحَسَنَاتِ ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ النَّذْرَ مِنْ الْأَعْمَالِ فَيَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ .