فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1655

( قَوْلُهُ فَصْلٌ اخْتَلَفُوا ) فِي أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ هَلْ هُوَ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ وَبِالْعَكْسِ ، وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي الْمَفْهُومَيْنِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ مَفْهُومَ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ مُخَالِفٌ لِمَفْهُومِ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ ، وَلَا فِي اللَّفْظَيْنِ لِلْقَطْعِ بِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ افْعَلْ وَصِيغَةَ النَّهْيِ لَا تَفْعَلْ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ إذَا أُمِرَ بِهِ فَهَلْ هُوَ نَهْيٌ عَنْ الشَّيْءِ الْمُضَادِّ لَهُ فَقِيلَ إنَّهُ لَيْسَ نَفْسَ النَّهْيِ عَنْ ضِدِّهِ ، وَلَا مُتَضَمِّنًا لَهُ عَقْلًا ، وَقِيلَ نَفْسُهُ وَقِيلَ يَتَضَمَّنُهُ ، ثُمَّ اقْتَصَرَ قَوْمٌ عَلَى هَذَا ، وَقَالَ آخَرُونَ إنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ نَفْسُ الْأَمْرِ بِضِدِّهِ ، وَقِيلَ يَتَضَمَّنُهُ ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ فَمِنْهُمْ مَنْ عَمَّمَ الْقَوْلَ فِي أَمْرِ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ فَجَعَلَهُمَا نَهْيًا عَنْ الضِّدِّ تَحْرِيمًا وَتَنْزِيهًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ أَمْرَ الْوُجُوبِ فَجَعَلَهُ نَهْيًا عَنْ الضِّدِّ تَحْرِيمًا دُونَ النَّدْبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ الْحُكْمَ بِمَا إذَا اتَّحَدَ الضِّدُّ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ عِنْدَ التَّعَدُّدِ يَكُونُ نَهْيًا عَنْ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَقَاوِيلِ عَلَى مَا بَيَّنَ فِي الْكُتُبِ الْمَبْسُوطَةِ وَالْمُخْتَارِ ، عِنْدَ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ ضِدَّ الْمَأْمُورِ بِهِ إنْ كَانَ مُفَوِّتًا لِلْمَقْصُودِ يَكُونُ حَرَامًا ، وَإِلَّا كَانَ مَكْرُوهًا ، وَكَذَا عَدَمُ ضِدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَثَلًا إذَا تَعَيَّنَ زَمَانُ وُجُوبِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَالضِّدُّ الْمُفَوِّتُ لَهُ يَكُونُ حَرَامًا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ سَاءَ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ حَتَّى لَوْ أُمِرَ بِالْخُرُوجِ عَنْ الدَّارِ فَبِأَيِّ ضِدٍّ يَشْتَغِلُ مِنْ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ فِي الدَّارِ يَكُونُ حَرَامًا لِفَوَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ حُرْمَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا إنَّمَا تَكُونُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ ضِدِّ الْمَأْمُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت