فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1655

بِهِ ، وَهُوَ السُّكُونُ فِي الدَّارِ كَالْأَمْرِ بِالْإِيمَانِ يُوجِبُ حُرْمَةَ النِّفَاقِ وَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة لِكَوْنِهَا مِنْ أَفْرَادِ الْكُفْرِ ، وَفِي النَّهْيِ عَنْ الشَّيْءِ لَا يَجِبُ إلَّا ضِدٌّ وَاحِدٌ إذْ تَرْكُ الْقِيَامِ مَثَلًا يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ الْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاعِ ، وَحَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ وُجُوبَ الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ تَرْكِهِ وَحُرْمَةَ الشَّيْءِ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَرْكِهِ ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ نِزَاعٌ .

( قَوْلُهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى النَّهْيِ ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ { وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ } وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ إخْبَارًا عَنْ عَدَمِ حِلِّ الْكِتْمَانِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى نَهْيٌ عَنْ الْكِتْمَانِ فَيَقْتَضِي وُجُوبَ الْإِظْهَارِ لِئَلَّا يُفَوِّتَ عَدَمَ الْكِتْمَانِ الْمَقْصُودَ بِالنَّهْيِ وقَوْله تَعَالَى { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ } فِي مَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ أَيْ يَكْفُفْنَ ، وَيَحْبِسْنَ أَنْفُسَهُنَّ عَنْ نِكَاحٍ آخَرَ وَوَطْءٍ آخَرَ فَيَقْتَضِي حُرْمَةَ التَّزَوُّجِ لِكَوْنِهِ مُفَوِّتًا لِلتَّرَبُّصِ ، وَالنَّهْيُ عَنْ عَزْمِ عُقْدَةِ النِّكَاحِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْكَفِّ عَنْ التَّزَوُّجِ ، وَهَذَا أَيْضًا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ يَقْتَضِي وُجُوبَ ضِدِّهِ الْمُفَوِّتِ لَهُ كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّ فِيهِ بَحْثًا ، وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ إذَا تَزَوَّجَتْ بِزَوْجٍ آخَرَ وَوَطِئَهَا وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى وَتَحْتَسِبُ مَا تَرَى مِنْ الْإِقْرَاءِ مِنْ الْعِدَّتَيْنِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَجِبُ عَلَيْهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالْكَفِّ ، وَذِكْرُ الْمُدَّةِ تَقْدِيرٌ لِلرُّكْنِ الَّذِي هُوَ الْكَفُّ كَتَقْدِيرِ الصَّوْمِ إلَى اللَّيْلِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ كَفَّانِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ فِي مُدَّةٍ وَاحِدَةٍ كَأَدَاءِ صَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأَجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْأَمْرِ بِالْعِدَّةِ لَيْسَ هُوَ الْكَفُّ بَلْ هُوَ الْمُحَرَّمَاتُ مِنْ النِّكَاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت