فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وَالْخُرُوجِ وَالْجِمَاعِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً حَالَ النِّكَاحِ ، وَالطَّلَاقُ شُرِّعَ لِإِزَالَتِهَا إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ أَخَّرَ ثُبُوتَ الْحُكْمِ بَعْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إذْ لَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْكَفُّ لَمَّا كَانَ الْخُرُوجُ أَوْ النِّكَاحُ حَرَامًا فِي نَفْسِهِ فَلَوْ تَحَقَّقَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْثَمَ إلَّا إثْمَ تَرْكِ الْكَفِّ لَا إثْمَ الْخُرُوجِ وَالْجِمَاعِ ، وَلَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْحُرُمَاتُ وَالتُّرُوكُ تَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ إذْ لَا امْتِنَاعَ فِي اجْتِمَاعِ الْحُرُمَاتِ فَيَجُوزُ أَنْ تَثْبُتَ حُرْمَةُ الْخُرُوجِ وَالتَّزَوُّجِ مُؤَجَّلَةً إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِقْرَاءِ ، وَلِهَذَا سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى الْعِدَّةَ أَجَلًا ، وَالْآجَالُ إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ لِوَاحِدٍ انْقَضَتْ مُدَّةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا فِي الدُّيُونِ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ ، فَإِنَّ الْكَفَّ رُكْنُهُ الْمَقْصُودُ بِالْأَمْرِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ اتِّصَافُ الشَّيْءِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ بِفِعْلَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ كَجُلُوسَيْنِ .
( قَوْلُهُ وَالْمَأْمُورُ بِالْقِيَامِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ ضِدَّ الْمَأْمُورِ بِهِ إذَا لَمْ يُفَوِّتْهُ كَانَ مَكْرُوهًا لَا حَرَامًا ، فَإِنَّ قُعُودَ الْمُصَلِّي لَا يُفَوِّتُ الْقِيَامَ الْمَأْمُورَ بِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الزَّمَانِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْقِيَامُ مَأْمُورًا بِهِ فِي زَمَانٍ بِعَيْنِهِ حُرِّمَ الْقُعُودُ فِيهِ ، وَقَوْلُهُ لَا يَبْطُلُ مَعْنَاهُ لَا يَفْسُدُ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْوَاجِبِ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَلَا يُبْطِلُهَا .
( قَوْلُهُ وَالْمُحْرِمُ ) تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ عَدَمَ ضِدِّ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا لَمْ يُفَوِّتْهُ كَانَ مَنْدُوبًا لَا وَاجِبًا ، فَإِنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ مُدَّةَ إحْرَامِهِ ، وَعَدَمُ ضِدِّهِ أَعْنِي عَدَمَ لُبْسِ الرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ لَيْسَ بِمُفَوِّتٍ لِلْمَقْصُودِ بِالنَّهْيِ أَعْنِي تَرْكَ لُبْسِ الْمَخِيطِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَلْبَسَ الْمَخِيطَ وَلَا شَيْئًا مِنْ الرِّدَاءِ وَالْإِزَارِ