النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى ذَلِكَ الْقَرْنِ بِالْعَدَالَةِ .
وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَإِنَّمَا شَرَطْنَاهُ ، وَإِنْ كَانَ الْكَذِبُ حَرَامًا فِي كُلِّ دِينٍ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَسْعَى فِي هَدْمِ دِينِ الْإِسْلَامِ تَعَصُّبًا فَيَرُدُّ قَوْلَهُ ، فِي أُمُورِهِ ، وَهُوَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ ، وَهُوَ نَوْعَانِ ظَاهِرٌ بِنُشُوئِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَثَابِتٌ بِالْبَيَانِ بِأَنْ يَصِفَ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا هُوَ إلَّا أَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ حَرَجًا فَيَكْفِي الْإِجْمَالُ بِأَنْ يُصَدِّقَ بِكُلِّ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلِهَذَا قُلْنَا الْوَاجِبُ أَنْ يُسْتَوْصَفُ فَيُقَالُ أَهُوَ كَذَا ، وَكَذَا فَإِذَا قَالَ نَعَمْ يَكْمُلُ إيمَانُهُ ) أَيْ: لِأَجْلِ أَنَّ الْإِجْمَالَ كَافٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ فِي الدِّينِ قُلْنَا إنَّ الْوَاجِبَ الِاسْتِيصَافُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاسْتِيصَافِ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَسْأَلَهُ عَنْ الْإِيمَانِ مَا هُوَ ، وَمَا صِفَتُهُ فَإِنَّ هَذَا بَحْرٌ عَمِيقٌ تَغْرَقُ فِيهِ الْعُقُولُ وَالْأَفْهَامُ ، وَلَا يَكَادُ الْعُلَمَاءُ يَعْلَمُونَ صِفَاتِ اللَّهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ نَذْكُرَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَهَا الْمُؤْمِنُونَ ، وَنَسْأَلَهُ أَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ: أَتَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ مَوْصُوفٌ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَكْمُلُ إيمَانُهُ .
( وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَامْتَحِنُوهُنَّ } فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الشَّرَائِطُ يُقْبَلُ حَدِيثُهُ سَوَاءٌ كَانَ أَعْمَى أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ تَائِبًا بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ النَّاسِ فَإِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى تَمْيِيزٍ زَائِدٍ يَنْعَدِمُ بِالْعَمَى ، وَإِلَى وِلَايَةٍ كَامِلَةٍ تَنْعَدِمُ بِالرِّقِّ وَتَقْصُرُ بِالْأُنُوثَةِ ) .
فَإِنَّ الشَّهَادَةَ وَالْقَضَاءَ وِلَايَةٌ لِلشَّاهِدِ وَالْقَاضِي عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ أَلَا يُرَى أَنَّ الشَّاهِدَ يُلْزِمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ شَيْئًا ، ( وَهَذَا