)أَيْ: الْإِخْبَارُ بِالْحَدِيثِ ( لَيْسَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ فَإِنَّ الْمُخْبِرَ لَا يُلْزِمُهُ ) أَيْ: النَّاقِلَ لَا يُلْزِمُ الْمَنْقُولَ إلَيْهِ شَيْئًا ( بَلْ يَلْزَمُهُ بِالْتِزَامِهِ ) أَيْ: يَلْزَمُ الْحُكْمُ عَلَى الْمَنْقُولِ إلَيْهِ بِالْتِزَامِهِ الشَّرَائِعَ ( وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْغَيْرِ ) أَيْ: يَلْزَمُ الْحُكْمُ النَّاقِلَ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْغَيْرِ ، وَهُوَ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ .
( وَلَا تُشْتَرَطُ لِمِثْلِهِ الْوِلَايَةُ ) أَيْ: لِمِثْلِ الْحُكْمِ الَّذِي يَلْزَمُ عَلَى الْغَيْرِ بِتَبَعِيَّةِ لُزُومِهِ أَوَّلًا عَلَى الشَّاهِدِ وَبِالْتِزَامِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ شَيْئًا كَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ فَإِنَّ الصَّوْمَ يَلْزَمُ الشَّاهِدَ أَوَّلًا ثُمَّ يَتَعَدَّى مِنْهُ إلَى الْغَيْرِ تَبَعًا فَلَا يَكُونُ وِلَايَةً عَلَى الْغَيْرِ أَيْ: ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ بِالتَّبَعِيَّةِ عَلَى الْغَيْرِ إذْ لَيْسَ هُوَ إلْزَامًا عَلَى الْغَيْرِ قَصْدًا فَلِهَذَا يُقْبَلُ مِنْ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ الشَّهَادَةُ بِهِلَالِ رَمَضَانَ ( وَرَدُّ الشَّهَادَةِ أَبَدًا مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ ) هَذَا بَيَانُ الْفَرْقِ بَيْنَ قَبُولِ الْحَدِيثِ مِنْ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ إذَا تَابَ ، وَبَيْنَ عَدَمِ قَبُولِ الشَّهَادَةِ مِنْهُ فَإِنَّ حَدِيثَهُ مَقْبُولٌ وَشَهَادَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فَإِنَّ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَتِهِ مِنْ تَمَامِ حَدِّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } .
فَبَعْدَ التَّوْبَةِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا لَكِنْ يُقْبَلُ حَدِيثُهُمْ بِنَاءً عَلَى عَدَالَتِهِمْ ( وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبُولُ الْحَدِيثِ عَنْ الْأَعْمَى وَالْمَرْأَةِ كَعَائِشَةَ ، وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَبِلَ خَبَرَ بَرِيرَةَ وَسَلْمَانَ ) رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .