( قَوْلُهُ: فَصْلٌ فِي شَرَائِطِ الرَّاوِي ) لَمْ يَكْتَفِ بِذِكْرِ الضَّبْطِ ، وَالْعَدَالَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْكَامِلَ التَّمْيِيزِ رُبَّمَا يَكُونُ ضَابِطًا لَكِنْ لَا يَجْتَنِبُ الْكَذِبَ لِعِلْمِهِ بِأَنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ رُبَّمَا يَكُونُ مُسْتَقِيمًا عَلَى مُعْتَقَدِهِ وَلِهَذَا يَسْأَلُ الْقَاضِي عَنْ عَدَالَةِ الْكَافِرِ إذَا شَهِدَ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَ طَعْنِ الْخَصْمِ نَعَمْ لَوْ فَسَّرَ الْعَدَالَةَ بِمُحَافَظَةِ دِينِهِ يُحْمَلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى ، وَالْمُرُوءَةِ مِنْ غَيْرِ بِدْعَةٍ وَجَعَلَ عَلَامَتَهَا اجْتِنَابَ الْكَبَائِرِ ، وَتَرْكَ الْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ ، وَتَرْكَ بَعْضِ الصَّغَائِرِ وَالْمُبَاحَاتِ الَّتِي مِمَّا يَدُلُّ عَلَى خِسَّةِ النَّفْسِ وَدَنَاءَةِ الْهِمَّةِ كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ ، وَالتَّطْفِيفِ فِي .
الْوَزْنِ بِحَبَّةٍ ، وَالِاجْتِمَاعِ مَعَ الْأَرْذَالِ ، وَالِاشْتِغَالِ بِالْحِرَفِ الدَّنِيئَةِ ، فَلَا خَفَاءَ فِي شُمُولِهَا الْإِسْلَامَ ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ أَعْظَمُ الْكَبَائِرِ فَيَخْرُجُ بِقَيْدِ الْعَدَالَةِ الْكَافِرُ كَمَا يَخْرُجُ الْمُبْتَدِعُ ، وَالْفَاسِقُ .
( قَوْلُهُ: وَأَمَّا الضَّبْطُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّبْطَ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْبَلُونَ أَخْبَارَ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُمْ الِاتِّصَافُ بِذَلِكَ وَشَاعَ وَذَاعَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ إلَّا أَنَّ هَذَا يُفِيدُ الرُّجْحَانَ عَلَى مَا صُرِّحَ بِهِ فِي سَائِرِ كُتُبِ الْأُصُولِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا فِي التَّرْجِيحِ