( قَوْلُهُ: فَصْلٌ فِي الِانْقِطَاعِ ) وَهُوَ قِسْمَانِ ظَاهِرٌ كَالْإِرْسَالِ وَبَاطِنٌ وَذَلِكَ إمَّا ؛ لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْخَبَرِ بِكَوْنِهِ مُعَارِضًا لِلْكِتَابِ أَوْ لِلْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ أَوْ الْمَشْهُورِ أَوْ بِكَوْنِهِ شَاذًّا فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، وَإِمَّا لِأَمْرٍ يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ النَّاقِلِ كَنُقْصَانٍ فِي الْعَقْلِ كَخَبَرِ الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ أَوْ فِي الضَّبْطِ كَخَبَرِ الْمُغَفَّلِ أَوْ فِي الْعَدَالَةِ كَخَبَرِ الْفَاسِقِ ، وَالْمَسْتُورِ أَوْ فِي الْإِسْلَامِ كَخَبَرِ الْمُبْتَدِعِ ، وَإِمَّا لِأَمْرٍ غَيْرِ ذَلِكَ كَإِعْرَاضِ الصَّحَابَةِ عَنْهُ ، وَفِي اصْطِلَاحِ الْمُحَدِّثِينَ إنْ ذَكَرَ الرَّاوِي الَّذِي لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ جَمِيعَ الْوَسَائِطِ فَالْخَبَرُ مُسْنَدٌ ، وَإِنْ تَرَكَ وَاسِطَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ فَمُنْقَطِعٌ ، وَإِنْ تَرَكَ وَاسِطَةً فَوْقَ الْوَاحِدِ فَمُعْضَلٌ بِفَتْحِ الضَّادِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْوَاسِطَةَ أَصْلًا فَمُرْسَلٌ .
( قَوْلُهُ: وَمُرْسَلُ الْقَرْنِ الثَّانِي ، وَالثَّالِثِ لَا يُقْبَلُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ) إلَّا بِأَحَدِ أُمُورٍ خَمْسَةٍ أَنْ يُسْنِدَهُ غَيْرُهُ أَوْ أَنْ يُرْسِلَهُ آخَرُ ، وَعُلِمَ أَنَّ شُيُوخَهُمَا مُخْتَلِفَةٌ أَوْ أَنْ يَعْضُدَهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ أَوْ أَنْ يَعْضُدَهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
أَوْ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إلَّا بِرِوَايَتِهِ عَنْ عَدْلٍ فَإِنْ قِيلَ: اشْتِرَاطُ إسْنَادِ غَيْرِهِ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ حِينَئِذٍ بِالْمُسْنَدِ ، وَالْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا بِدَلِيلٍ وَانْضِمَامُ غَيْرِ الْمَقْبُولِ إلَى غَيْرِ الْمَقْبُولِ لَا يُصَيِّرُهُ مَقْبُولًا قُلْنَا الْمُسْنَدُ قَدْ لَا يَثْبُتُ عَدَالَةُ رُوَاتِهِ فَيُقْبَلُ الْمُرْسَلُ وَيُعْمَلُ بِهِ وَبِانْضِمَامِ أَمْرٍ إلَى أَمْرٍ قَدْ يَحْصُلُ الظَّنُّ أَوْ يَقْوَى فَيَجِبُ الْعَمَلُ ، وَعِنْدَنَا يُقْبَلُ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُسْنَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّ قَبُولَ الرِّوَايَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى الْعِلْمِ بِكَوْنِ الرَّاوِي مُتَّصِفًا بِالْعَقْلِ